الملحق الثقافي

أنا والمطر

 

نلتقي دون موعد،
كأنّ الغيم يعرف اسمي،
ويهمس به
قبل أنْ تنهمر السماء،
كأنّ بيني وبينه
عهداً قديماً
لا تذكره الفصول..
أنا والمطر
رفيقان في الحنين،
هو يبكي بصوتٍ عالٍ،
وأنا..
أخبِّئ دمعي في صدري،
كي لا يفضحني الطريق،
كي لا تراني العيون
وأنا أتشقق من الغياب..
أنا والمطر
نمشي معاً
في شوارع تعرف خُطاي،
نعدّ البلاط حجراً حجراً،
ونستعيد ضحكات
كانت هنا..
ثم ذابت
كما تذوب الأغاني القديمة..
أنا والمطر
نكتب على الأرصفة
حكايات لا تقرأ،
نرسم على الزجاج
وجوهاً غائبة،
ونزرع في الزوايا
أسرار العابرين،
ثم نتركها
لتنمو في صمت
كالحسرة..
كلّ قطرة
تسقط على كفّي
تسألني:
مَن تركك هكذا
مبللة بالانتظار؟
من علم قلبك
أن يثق بالغيم
ولا يخاف الرحيل؟
فأبتسم..
وأقول:
تركني الذي
كان يعدني بالشمس،
ثم اختفى
حين اشتدّ الغيم..
أنا والمطر
نختلف قليلاً،
هو يعود كلّ عام،
وأنا..
ما عدت أعود كما كنت،
أضعتُ بعضي
على أرصفة الغياب،
وتركت الباقي
ينتظر معجزة
لا تأتي..
أنا والمطر
نُصغي لبعضنا،
هو يروي حكاية الغيم،
وأنا أروي له
حكاية قلب
تعب من الانتظار،
قلبٌ
كلما ظنّ أنه شفي
عاد لينبض بالألم..
وفي آخرِ الليل،
حين يهدأ المطر،
وتتعب السماء،
أبقى وحدي..
أجمع ما تبقى منّي،
وأعلق على نافذتي
قطرة أخيرة،
أقول لها:
إن عاد،
أخبريه أنّني
كنتُ هنا
أنا والمطر..
ننتظره.