عبد الحكيم بقي، كاتب مغربي، يكتب باللغة الأمازيغية. أبدع في الشعر والرواية والقصة القصيرة. صدر له أحد عشر كتابا. ولد سنة 1986 بقصر عمار، إقليم تنغير. حصل على الإجازة في الدراسات الإنجليزية من جامعة المولى إسماعيل بمكناس.
بدأ مساره الأدبي بإلقاء قصائد شعرية في الأمسيات الثقافية التي كانت تنظم في قريته «عمار». فاز بجائزة 2M للإبداع الأدبي دورة 2011 عن عمله «كود نسندو نتندو». ألف أول ديوان له مع الشاعر حميد هجا تحت عنوان «ندر ألمندور»، ونشر بعد ذلك مؤلفات أخرى، منها: «تيغيرا ن ؤحرير»، «تسليت ن ؤحانو ن واليم»، «تامغرا ن يفاغريون»، وكتابا باللغة الإنجليزية عنوانه «Ait Atta Tribe and their culture»، وغيرها.
– حدثنا عن منجزك الأدبي
– أصدرت إلى حدود الآن 11 كتابا، عشرة منها باللغة الأمازيغية بين الشعر والقصة القصيرة و الرواية، وكتابا واحدا باللغة الانجليزية. كما نشرت العديد من المقالات الأدبية في جرائد ورقية وإلكترونية. وأنا الآن بصدد وضع اللمسات الأخيرة على رواية جديدة.
– أنت الآن في عتبة الثلاثين من العمر، ومع ذلك راكمت هذا العدد الكبير من الأعمال. حدثنا إذن عن قصة انخراطك في الكتابة؟
– منذ صغري، كنت دائما مولعا بالأشعار والقصص التي كان جدي رحمه الله يحكيها لي، وكذلك كانت تفعل أمي وجدتي أيضا. بعدها بدأت الولوج إلى رقصات أحيدوس كتلميذ للشعراء الكبار، ولما نمت موهبتي، بدأت في منافستهم، وكنت أقطع المسافات الطويلة مشيا على الأقدام، أو على متن دراجتي الهوائية لحضور حفلات أحيدوس. أهل قريتي آنذاك يصنفونني ضمن المختلين عقليا، وهذا فخر لي الآن. حين قرأت بعض القصص العالمية، وجدت فيها نفسا إبداعيا جديدا، ففكرت في التأليف والإنتاج. وقد فعلت ذلك باللغة الأم، لأن اللغة الأم تتيح للمبدع أن يعبر بحساسية شعورية مختلفة.
– ماذا عن ظروف كتابة ونشر نصك الأول؟
– في سنوات الباكالوريا، كنت أكتب قصائد باللغتين الأمازيغية والعربية، وكنت أقدمها لأساتذتي لإبداء ملاحظاتهم. كانوا يشجعونني، وأحسست بسعادة غامرة حين قال لي أحدهم إنني سأصبح شاعرا. كان ذلك يؤرقني، وحاولت باستمرار أن أكتب كما يكتب الكبار. واصلت الكتابة إلى أن التقيت الشاعر حميد هجا، ثم أصدرنا معا ديوانا مشتركا عنوانه: «ندر ألمندور». لن تتصور حجم سعادتي، فقد أصبحت كاتبا.
– ما هو نصك الأقرب إلى نفسك؟
– النص الأقرب لي هو «تسليت نوحانو نواليم» ( عروسة غرفة التبن)، الذي يختزل الألم و الفرح الذي يعيشه الإنسان البسيط المتواضع و المحب للحياة. وهناك نص آخر قريب إلى نفسي هو دوما ذلك النص الذي أصبو إلى كتابته.
– اختيارك لهذا النص دون غيره يخفي تصورا خاصا لمفهوم الأدب، ما هو هذا التصور؟
– الأدب هو ذلك الإنتاج الذي يعبر عن وجدان المبدع نفسيا، وعاطفيا، واجتماعيا، وثقافيا، ويسعى إلى التعبير عما هو إنساني، بعيدا عن العصبية و الحقد.
– طرح سؤال «لماذا تكتب؟» على كثير من الكتاب، وكل منهم أجاب إجابة مختلفة. ماذا عنك، لماذا تكتب؟
– أكتب لكي أحافظ على اللغة الأمازيغية التي طالما هُمشت، ولكي أعبر كذلك عما لم يُعبر عنه.
– هل تمارس طقوسا قبل وأثناء الكتابة؟
– الطقس المفضل عندي معظم الأحيان هو إعداد الشاي. لابد أن يكون لونه أسود مثل الليل. غالبا ما أفضل الكتابة في سفوح الجبال. أغوص في معالم الخيال لأنتج نصا جميلا يعبر عن ذاتي وهويتي، كل ذلك في حضرة الطبيعة وسكونها.
– وهل تمارس نقدا على نصوصك؟ هل تنفصل عنها لتقرأها بوصفك ناقدا لا مبدعا؟
نعم، فبعد انتهائي من كتابة النص، أقرأه وأحاول نقده، وتصحيح ما قد يعكر صفوه قبل أن يصل الى القارئ. أول ناقد لنصوصي هو أنا.
– ما هي الفترة الزمنية التي استغرقتها كتابة نصوصك، كل على حدة؟
– كل نص لي معه حالة نفسية خلال كتابته؛ هناك منها ما يستغرق عاما، وهناك إصدار قد يستغرق ثلاثة أشهر فقط. وفي كل الأحوال لا أستطيع أن أحدد، لأن الإبداع يأتيني كطائر البوم في المساء. روايتي «أبادير وار تادونت» (خبز بلا شحم) كنت كتبتها في حدود شهر واحد، في مدينة طنجة حينما كنت عاملا بأحد أوراش البناء. كنت كل مساء أقرأ سيرة محمد شكري «الخبز الحافي»، وأترجمها للعمال باللغة الأمازيغية. وبعد ذلك أنزوي لكي أكتب روايتي .
– ماذا تقرأ حتى ترفع من القيمة الأدبية لكتاباتك؟
– أقرأ الروايات المكتوبة بالإنجليزية و المترجمة إليها مثل روايات باولو كويلهو، وغابرييل غارسيا ماركيز، وغيرهما. وأقرأ أيضا باللغة الأمازيغية والعربية والفرنسية. أقرأ أكثر لكي أكتب أقل. وكلما قرأت، كلما تحفزت مخيلتي، وبدأت في مداعبة قلمي ليسيل مداده. أقول إن لا وجود لكتابة بدون قراءة، وكلما كان القارئ جيدا، كانت كتابته جيدة أيضا.
– ما عدد النسخ المطبوعة من كل كتاب؟ وما هو حجم المبيعات؟
– في البداية كنت أطبع خمسمائة نسخة كحد أدنى في المطابع كتجربة لي. لكني الآن أطبع ألف نسخة. ويظل مشكل المبيعات قائما. الربح المادي لا يهمني، بقدر ما أجهد نفسي للتعريف بالإبداع الأمازيغي، خاصة الجنوب الشرقي بالمغرب الذي لم يحض بعد بالاهتمام الكافي. أضيف أن كتبي أقوم شخصيا بتوزيعها.
– هل حصلت على أي تعويض مادي من كتبك؟ وهل يمكنك ذكر التفاصيل؟
– حصلت على جائزة 2M للإبداع الأدبي دورة 2011، هي بداية الدعم الذي تلقيته. ولا أنسى أن أقول بأن جل كتبي طبعت بدعم من أشخاص وجهات رسمية أشكرهم على ذلك. الدعم الآخر هو أن هناك أشخاصا يشجعونك بشراء الكتب و توزيعها .
– لمن تقرأ من الكتاب الأمازيغ؟
– لكي تكتب بأي لغة يجب أن تقرأ بها، لهذا أجدني قد قرأت لكل الكتاب الأمازيغ مثل محمد مستاوي، أحمد عصيد، عمر أيت سعيد، لحسن ملواني، حسن الداهو، مصطفى ملو، و غيرهم. فكلٌّ له تجربته الخاصة وأسلوبه المتميز.
-هل ثمة نصوص نقدية منشورة اعتمدت إبداعك متنا للدراسة؟
– نشر نص نقدي لمجموعتي القصصية «ذموع الذئب» من طرف لحسن ملواني. كما كُتبت نصوص كثيرة عن كتبي في مواقع إلكترونية متعددة، كما تلقيت اتصالات من الطلبة الباحثين لتزويدهم بكتبي لدراستها ضمن البحوث الجامعية،ـ خاصة ذوي التخصص في الدراسات الأمازيغية في وجدة.
– ما موقع المرأة في كتاباتك؟
– المرأة تحتل حيزا كبيرا في إبداعاتي، بل لها الدور الكبير في إخراج موهبتي إلى الوجود، فلولا أمي لما كتبت، فهي توأمي في الإبداع، ولن أكتب إبداعا دون حضور المرأة؛ فهي كالملح للطعام، إن الرجل، مفصولا عن المرأة، وجدانيا و عاطفيا و إبداعيا، لا قيمة له.
– بمن تأثرت إبداعيا؟
– تأثرت بشعراء كانوا يزورون جدي بين الحين والآخر. وكنت مولعا كذلك بأشرطة الشاعر حماد أوهاشم، ولوسيور، وزايد، وغيرهم. وكنت أتذوق كلماتهم، فبدأت في إنتاج نصوص كما يفعلون. لأن المرحلة التي بدأت فيها التدوين، كان الشعراء ما زالوا يتجولون في القرى و المداشر يخبرون ويعلمون الناس، لذا تعلمت منهم. إلا أن من تأثرت به و كتبت حوله رواية «سيدي حمو و اليهودي» هو جدي رحمه الله، فلن أنسى فضله علي.
– ما الذي يوفره لك التعبير وفق الأجناس الأدبية الثلاثة، شعر، وقصة، ورواية؟
– اخترت الشعر لأنه يتميز بسلاسة اللغة، ويعبر عن مشاعري بطريقة لايفهمها إلا ذو الحظ عظيم. واخترت الرواية والقصة القصيرة لوجود حرية الإبداع فيهما.
– ما السؤال الذي تود لو كنت طرحته عليك؟
– ما هي الإكراهات التي تواجه المبدع في الجنوب الشرقي ؟
– هلا أجبت عنه؟
– الإكراهات المادية، وغياب التشجيع، وعدم المشاركة في أنشطة وطنية. كما أن الإعلام لا يولي اهتماما للمبدعين.
– في جملة واحدة، ماذا تعني لك المرأة ؟
– المرأة: النصف الآخر الذي يختزل معاني الحب و الإبداع.
الجنس معبرا عنه في الإبداع: تلك العلاقة التي تجعل من الإنسان إنسانا.
الموت: النهاية التي لا مفر منها، لكن يجب ترك البصمة في الحياة.
الدين: معتقد، لكل إنسان الحق في اعتناق ما يشاء دون المس بالآخرين.
اللغة العربية: لغة أهل الجزيرة العربية، واللغة الرسمية في الدستور المغربي إلى جانب اللغة الأمازيغية.