أهم الأخبار

وهبي يقدم مشروع المحاماة وفق التوافق .. المحامون يفتحون مشاورات برلمانية والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان تكشف اختلالات في النص في مذكرة مفصلة

قدم  وزير العدل عبد اللطيف وهبي مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة في صيغته الحالية، أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب أول أمس الأربعاء، وفق ما تم الاتفاق بشأنه بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ورئيس الحكومة، على أن تواصل الجمعية مشاوراتها مع رؤساء الفرق النيابية لمناقشة باقي النقاط التي لم يتضمنها المشروع، والتي تشكل جزءا من الملف المطلبي للمحامين.
وقد استهل وزير العدل، عرضه بآية قرآنية في إشارة إلى حجم الجدل الذي رافق هذا النص، قبل أن يستعرض أبرز مستجداته، من اعتماد نظام المباراة لولوج المهنة، وإرساء مسار تكويني يمتد لثلاث سنوات، إلى جانب إقرار التكوين المستمر والتخصص، وتنظيم أشكال جديدة للممارسة المهنية، والانفتاح على المحامين الأجانب، مع تعزيز حصانة الدفاع وتقنين العلاقة مع الموكلين، وفرض ضوابط داخل المحاكم،إلى غير ذلك  من المستجدات الذي تضمنها المشروع.
أول رد فعل على مشروع القانون الذي عرض على المؤسسة التشريعية، بعثت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بمذكرة تفصيلية في الموضوع إلى كل من رئيس لجنة العدل والتشريع وأيضا إلى الفرق البرلمانية، مقدمة  قراءة شاملة اعتبرت أن المشروع، رغم ما أدخل عليه من تعديلات، ما يزال يحمل اختلالات بنيوية تمس توازناته الأساسية.
وتابعت المنظمة باهتمام مسار إعداد مشروع القانون رقم 66.23 منذ مراحله الأولى، مسجلة أنه قطع أشواطا مهمة قبل أن يحال في صيغته النهائية على مجلس النواب، مع تسجيل تفاعل جزئي وإيجابي مع بعض الملاحظات التي سبق أن قدمتها في مذكرتها الترافعية، غير أن ذلك لم يمنع، بحسبها، من استمرار إشكالات جوهرية تهم استقلال المهنة ومجال تدخل السلطة التنفيذية.
وسجلت المنظمة بارتياح إدراج الإحالة على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة في المادة الأولى، معتبرة ذلك تطورا يعكس انفتاحا على المرجعيات الكونية لحقوق الإنسان، لكنها شددت على أن فعالية هذا التوجه تظل رهينة بمدى ترجمته داخل باقي مقتضيات المشروع، بما يضمن عدم بقائه في حدود التنصيص النظري
وفي ما يتعلق باستقلال المهنة، اعتبرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن إسناد اختصاصات مركزية للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، خصوصا ما يرتبط بتنظيم مباراة الولوج إلى المهنة وتحديد كيفيات التكوين، يطرح إشكالا حقيقيا، بالنظر إلى ارتباط هذه الجوانب بشروط الانتماء للمهنة واستقلاليتها، مسجلة استمرار مقتضيات تمنح للسلطة التنفيذية أدوارا تقريرية في ما يخص ممارسة المحاماة من طرف الأجانب ومكاتب المحاماة الأجنبية، عبر آلية الإذن أو الترخيص، وهو ما يثير إشكالات تتعلق بالمساواة ويضعف رقابة الهيئات المهنية.
وعلى مستوى تنظيم الهيئات، ثمنت المنظمة التنصيص على مبدأ المناصفة من خلال إقرار تمثيلية دنيا لأحد الجنسين لا تقل عن الثلث داخل مجالس الهيئات، معتبرة ذلك توجها تشريعيا متقدما، غير أنها أبدت تخوفها من غياب آليات قانونية دقيقة تضمن التنزيل الفعلي لهذا المبدأ، سواء من حيث نمط الاقتراع أو كيفية احتساب النسب أو طبيعة التدابير التصحيحية، مما قد يفرغه من محتواه الإلزامي.
وسجلت المنظمة إيجابية التنصيص على عدم قابلية انتخاب النقيب للتجديد، باعتباره آلية لتعزيز التداول الديمقراطي، غير أنها اعتبرت أن تقييده بمقتضيات انتقالية تحد من أثره الفوري يفرغ هذا الاختيار من بعده الإصلاحي. وفي ما يتعلق بالممارسة المهنية، سجلت المنظمة بعض التحسينات المرتبطة بتنظيم تبليغ المحامي، خاصة اعتماد مقر الهيئة كمرجع بديل، لكنها نبهت إلى استمرار الإشكالات المرتبطة بالتبليغ الإلكتروني في ظل غياب ضمانات تقنية وإجرائية كافية. كما اعتبرت أن استمرار الاستثناءات الواسعة من إلزامية الدفاع يؤثر على فعالية هذا الحق ويطرح إشكال تكافؤ الوسائل بين المتقاضين.
وفي جانب لا يقل حساسية، توقفت المنظمة عند المقتضيات المتعلقة بتنظيم حرية التعبير داخل فضاءات المحاكم، مسجلة الإبقاء على منع الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات أثناء انعقاد الجلسات، معتبرة أن هذه الصيغة تطرح إشكالات من حيث التناسب، لأنها تقيم حظرا عاما لا يميز بين التعبير السلمي والسلوكيات التي قد تمس فعليا بسير العدالة، مما قد يؤدي إلى تقييد غير متناسب لحرية التعبير والاجتماع.
وشددت المنظمة على أن الإصلاح، في صيغته الحالية، يظل جزئيا ولم يبلغ مستوى المراجعة الشاملة المطلوبة، داعية البرلمان إلى مواصلة إغناء النقاش التشريعي ومراجعة المقتضيات التي ما تزال تثير إشكالات حقوقية ومؤسساتية، بما يضمن ملاءمتها مع الدستور والالتزامات الدولية للمملكة، ويعزز مكانة مهنة المحاماة كضمانة أساسية للعدالة وحقوق الإنسان، مع تأكيدها استعدادها لمواصلة الترافع المؤسساتي من أجل بلورة إطار تشريعي أكثر توازنا وعمقا.