لم يكن هناك متسع من الوقت أمام المراكشيين لإلقاء النظرة الأخيرة على عاشق مدينتهم، المحب الشامخ خوان غوتصوللو، الذي أحب مراكش وعاش فيها ومات. ومع ذلك التأم حشد من مثقفي المدينة ومسؤوليها مساء يوم الأحد 4 يونيو الجاري بمستودع الأموات بمراكش، متحلقين حول جثمانه في وداع أخير محمل بمعاني الاعتراف بقيمة الرجل و بصالح عمله الهائل من أجل هذه المدينة و ثقافتها.
ألقيت في هذا الحفل الذي حضره والي مراكش وعمدة المدينة وعدد من الشخصيات العسكرية و المدنية، ورؤساء المصالح الخارجية وعدد من الكتاب والمثقفين والفنانين، كلمات مؤثرة استحضرت الأثر الخالد لخوان المراكشي، في مدينة البهجة، ذاك الذي علم الجميع كيف يمكن أن نحترم ثقافتنا ونثمنها ونكتشف أعماقها الزاخرة، خوان الذي حمل مراكش في قلبه، و دافع عن ساحة جامع في مواجهة نظرة الازدراء و الامتهان التي كانت تربطها بالابتذال و التخلف. فأظهر للعالم في أدب قوي وجهها الثري و عملتها النادرة المرشحة للاندثار في حال التباطؤ في صونها ، فكان صوتها المدوي في مختلف أرجاء الكون مدافعا عن الاعتراف بها تراثا شفويا للإنسانية.
في كلمات المؤبنين كان خوان الذي ظل نصبا حيا، للحوار والانفتاح والانصات للآخر، دربا للحياة التي تبدع نفسها في أصالة، بعيدا عن كل نزوعات التعصب و الانغلاق.
ارتقى ناصية لغة سربانتس، و حصل على جائزتها الكبرى التي تحمل اسم صاحب» دون كيشوت» فاستحق أن يكون الوريث الشرعي لهذا العلم الكبير في الأدب العالمي. واجه الظلم، و عارض الفاشيست، ورفع صوته ضد المقامرين بكرامة البشر وحريتهم.
أنصف دور الثقافة العربية الإسلامية في صنع الشخصية الإسبانية، وفضح ازدواجية الغرب ونفاقه. ارتحل نصرة للقضايا العادلة، منافحا عن حرمة الإنسانية في مواجهة البؤس المفروض و الذل.
خوان المراكشي سيظل هكذا و إلى الأبد روحا شفافا تشتهي الجميل لكل الناس.. وداعا أيها المراكشي .