أهم الأخبار

في لقاء نظمته شبكة القراءة بالمغرب: تجربة الكاتبة بلقيس بابو… بين الحداثة الشعرية والقفز من أعالي الحكاية

 

نظمت شبكة القراءة بالمغرب، يوم السبت28 مارس 2026، بالمكتبة الوسائطة لمؤسسة الحسن الثاني، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، قراءة في الأعمال الإبداعية للشاعرة والكاتبة بلقيس بابو، بمشاركة بمشاركة كل من النقاد والكتاب: أنيس الرافعي، عبد العزيز كوكاس، علي درويش وهناء ميكو.
جدير بالذكر أن الكاتبة والطبيبة بلقيس بابو، أخصائية أمراض القلب والشرايين منذ سنة 2007 .تكتب الشعر والقصة، نشرت نصوصها في عدة مواقع ومجلات عربية وعالمية داخل وخارج المغرب. صدر لها: ديوان «رقص النوارس» ورواية «خطى عمياء» عن دار النشر سليكي أخوين/المغرب. صدرت لها أيضا، مجموعة قصصية «يوميات طبيبة»عن اسكرايب للنشر والتوزيع بالقاهرة، ديوان  “نبض آخر” ومجموعة قصصية « أرجوحة الأحلام» عن دار النشر خطوط و ظلال للنشر والتوزيع.
عن هذا اللقاء، الذي قامت بتسييره الإعلامية ليلى بارع، قالت الأستاذة بشرى البكاري عضو اللجنة التنفيذية لشبكة القراءة بالمغرب في كلمتها التي افتتحت بها اللقاء: « هو احتفاء باليوم العالمي للشعر واليوم العالمي للمرأة في لحظة تجمع بين الكلمة والإبداع والاعتراف بدور المرأة في بناء المجتمع وصناعة الوعي..» أما عن اختيار الكاتبة والشاعرة بلقيس فتقول: «اعتبرتها تمثل نموذجا ملهما يجمع بين المعرفة العلمية والحس الأدبي، وتسهم بانتاجها في إغناء الساحة الثقافية في إطار لحظة للتبادل والإلهام وفرصة لتعزيز حضور المرأة في المشهد الثقافي وترسيخ قيم الحوار والانفتاح …»
أولى أوراق هذا اللقاء الذي قدم الأعمال الإبداعية للكاتبة بلقيس بابو، وقعها القاص والمبدع أنيس الرافعي، عبر شهادة قاربت بعمق الكتابات الشعرية والسردية للمحتفى بأعمالها، وتحت مقطعين هما «بلقيس بابو الندبة والخيط اللامرئي، والقفز من أعالي الحكاية» قدم المبدع أنيس الرافعي مقاربته للبناء السردي والشعري للمبدعية يقول: « السرد والشعر في كتابات بلقيس بابو جدران مائلة، جدران زلقة لا يمكن البتة صعودها بالأحذية المسننة لمتسلق الجبال حيطان موت في سيرك الكتابة الجهنمي، حيث يلزم الجري أفقيا بلا هوادة حول ذلك الجدار الدائري الأسطواني، ذلك المسمى برميل الشيطان أو ربما بئر المرح القاتل، ذاك الأقرب دائما إلى جوهر الحياة….
«على النقيض مما يقوله ميشيل تورنييه بأن القبو والعلية مكانان مظلمان لكن ظلمة كل منهما مختلفة عن ظلمة الآخر»، فإن دهمة قصص الساردة بلقيس بابو يخترقها شعاع حاد من نور الأمل، ويغزوها بريق مشع للنجاة، ويحتلها ضياء ساطع يكشف عن كربة النفوس، في هذه الأضمومة القصصية المهمة، نتبين الصوت السردي الخلاق لكاتبة مغربية أنيقة الحرف وراقية المغزى، نكتشف إجادة الأديبة بلقيس بابو، وهي تروي شجاعة القفز من أعالي الحكاية في اتجاه سفح الجمال.
المداخلة الثانية قدمها الناقد والكاتب علي درويش، كقراءة عميقة لروايتها «خطى عمياء» الصادرة عن دار النشر سليكي أخوين، اعتبر فيها أنها رواية محملة برؤية نقدية لمجتمع تكبله الأعراف وتتحكم في تقييد حرية الفرد فيه…ولسلطة المجتمع فيه وقع نفسي على الشخصيات، فهي نفسيا شخصيات مسكونة بالخوف والقلق والإنطواء وبالقلق والغيرة وحدة الطبع، وبالنفاق، بل جميع الشخصيات تعاني من صراع داخلي محتدم إلى جانب الصراع الخارجي في ما بينها،..أما عنصرا الزمان والمكان فهما عاملان مؤثران في مزاج الشخصيات وليسا مجرد إطارين للوقائع والأحداث…»، معتبرا أن زمن السرد في الغالب الأعم، خطيا، تتخلله بعض فترات الاسترجاع، يتزاوج فيه الزمن الفيزيقي والزمن الطبيعي، في حين أن الزمن النفسي قلق متوتر يتلون بلون الأجواء النفسية للشخصية فيبدو أطول أو أسرع….
من جهته، الكاتب والناشر عبد العزيز كوكاس أكد في ورقته التي عنونها ب «نبض اللغة وجرح القلب في ديوان «نبض آخر» على البنية العاطفية للعمل الشعري للكاتبة بلقيس بابو، بنية تختزن لغتها أثر الجراح والذاكرة العاطفية للأنا الشاعرة: عن الديوان يقول: « من أبرز ملامح ديوان «نبض اخر» أن الشعر فيه يعمل كأرشيف للمشاعر، حيث تحفظ القصائد اهتزازات الروح وتصبح مكانا تعيش فيه الذكرى من جديد، ولهذا تتكرر في النصوص مفردات الليل، لانتظار الدموع الرحيل والحنين، وهي مصطلحات كلاسيكية ظاهريا لكنها هنا تعمل داخل بنية عاطفية مكثفة، ففي قصيدة «نبض اخر»، التي تمنح الديوان عنوانه، يظهر الزمن وكأنه مساحة للبحث عن حياة أخرى داخل الحياة نفسها، حيث يحمل العنوان نفسه مفارقة جميلة: النبض الأول هو الحياة البيولوجية والنبض الآخر هو الحياة الشعرية….». ويضيف المبدع عبد العزيز كوكاس : تغدو اللغة أثرا لجرح، ولهذا فالديوان كله يمكن قراءته كذاكرة عاطفي وبوصفه محاولة لإنقاذ القلب من القسوة..» ليخلص الكاتب كوكاس إلى كون الديوان ليس ديوانا تجريبيا أو حداثيا بالمعنى التقني الصارم، لكنه ديوان صادق الشعور.. وصدق الشعر أحيانا أهم من حداثته.
وتحت عنوان «أنثى من ضوء…هي حين تكتبها الروح»، قدمت التشكيلية هناء ميكو ورقتها التي قاربت التقاطع بين ما هو أدبي ومتخيل في أعمال الكاتبة بلقيس بابو وبين تخصصها كطبيبة قلب في الحياة الواقعية، تقول الأستاذة هناء ميكو مقاربة السرد القصصي في أعمال الدكتورة بلقيس بابو: « تحول اشتغالها العلمي إلى رافد يغذي كتابتها بنبض إنساني عميق، يتقاطع فيه تشريح الجسد مع تأمل الروح ويتجاور الإيقاع البيولوجي مع الايقاع الشعري، ومن هذا التداخل الخصب بين الطب والأدب تنبثق قصصها معتمدة تقنية سردية تقوم على تقديم الحدث عبر لقطات حية متتابعة، تجعل القارئ يرى ويسمع ويعيش اللحظة داخل زمنها المباشر عبر توظيف الحوار والحركة والتفاصيل الدقيقة مع تقليص حضور الراوي والتفسير، بما يتح للعالم أن يتمثل كما يعاش، كما يحكي، فتتبنى شخصياتها وأمكنتها وأحداثها من اليومي والاجتماعي في إيهام بالصدق يرسخ قابلية الحدوث ضمن أفق واقعي قد يكون متخيلا.».
اللقاء اختتم بقراءات شعرية للشاعرة بلقيس بابو وبمداخلات للقاعة في إطار التفاعل بين الكاتبة والجمهور، في حين توج اللقاء بتوزيع شواهد تقديرية على المشاركين من طرف شبكة القراءة بالمغرب، التي قدمت من خلال هذا الاحتفاء بالكاتبة بلقيس بابو، نموذجا آخر على تأثير الإبداع على كل المجالات، وعلى غرار الكثير من المبدعين الذين زاوجوا بين ثنائية الطب والكتابة، تعلن المحتفى بها، عن مسارها الإبداعي الخاص بها، بكل هدوء وثقة في اختياراتها الشعرية والسردية.