الحكومة مطالبة بالتدخل لتقنين الأسواق ومحاصرة «الشناقة» بعد وصول القطيع الوطني لرقم تاريخي
مع اقتراب عيد الأضحى، يعيش الشارع المغربي على وقع مفارقة صارخة، ففي الوقت الذي تتحدث فيه وزارة الفلاحة عن وصول القطيع الوطني إلى رقم قياسي يناهز 33 مليون رأس، ما تزال أسعار اللحوم في محلات الجزارة مرتفعة بشكل غير مسبوق، حيث تراوح سعر لحم الغنم 150 درهما ولحم البقر 120 درهما. ويتساءل المواطنون عن جدوى هذه الأرقام الضخمة إذا لم تنعكس إيجابا على القدرة الشرائية، وعما إذا كان السبب يعود حصرا إلى المضاربين (الشناقة) أم أن هناك اختلالات هيكلية أخرى في القطاع.
وفي رده على تساؤلات “الاتحاد الاشتراكي” حول الموضوع، أكد الدكتور سعيد شاطبي، المدير العام للجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، أن رقم 30.6 مليون رأس من الأغنام والماعز هو بالفعل رقم تاريخي ومبشر لم تعهده المملكة من قبل. إلا أنه أوضح أن هذا الرقم لا يوجه بالكامل للاستهلاك الفوري، بل إن 70% منه يمثل “قطيع الإنتاج” المخصص للتكاثر، بينما تتبقى نسبة تتراوح بين 30% و35% فقط كطاقات موجهة للاستهلاك، وهي الكفيلة بتغطية حاجيات السوق الوطنية، لاسيما خلال عيد الأضحى.
وعزا شاطبي تعقيد أزمة الأسعار الحالية إلى سلوك المربين المرتبط بالدعم الحكومي والمواسم الدينية، فمن جهة، يحتفظ الكسابة بالإناث في انتظار صرف الدفعة الثانية من الدعم الحكومي ضمن برنامج “الجيل الأخضر”، ومن جهة أخرى، يتم حجب أغلب الذكور (حوالي 90%) عن المجازر حاليا وادخارها خصيصا لموسم عيد الأضحى لتحقيق ربح أفضل. هذا “الحبس” المؤقت للماشية خلق ضغطا كبيرا على العرض الحالي، مما أدى لارتفاع الأسعار، لكنه يضمن في المقابل وفرة كافية خلال أيام العيد، والتي من المتوقع أن تليها “انفراجة” في الأسعار نتيجة خروج المنتوجات التي استفادت من المراعي وأمطار الخير.
وانتقل الحوار لمناقشة دور الوسطاء أو “الشناقة” الذين يتحكمون في السوق. واستشهد شاطبي بواقعة سابقة انخفضت فيها أسعار الماشية لدى الفلاحين بنسبة 50%، ومع ذلك ظلت أسعار اللحوم في المجازر ثابتة، مما يضع علامات استفهام كبرى حول هوامش الربح لدى الوسطاء. وشدد على أن سياسة “السوق الحرة” لا ينبغي أن تعفي الدولة من التدخل، خاصة وأنها استثمرت مبالغ ضخمة (تصل إلى 28 مليار درهم إذا احتسبنا دعم الأعلاف والبرامج الكبرى) لدعم القطاع، مما يستوجب فرض إجراءات استثنائية لتقنين الأسعار ومراقبة المجازر لتحديد كلفة الاقتناء وسعر البيع النهائي للمواطن.
وأشار شاطبي إلى وجود توجه نحو تنظيم السوق عبر تقليص عدد الوسطاء وتسهيل التواصل المباشر بين الكساب والمستهلك. وأعلن عن اتفاقية تهدف إلى إنشاء 35 سوقاً نموذجياً موزعة على المدن الكبرى (منها 10 أسواق في جهة الرباط و4 في جهة طنجة)، ستوفر فضاءات آمنة ومنظمة تسمح للكسابة ببيع أضاحيهم مباشرة للمواطنين. وتهدف هذه المبادرة إلى كسر احتكار “مالين الشكارة” والوسطاء، وتخفيف الضغط على جيوب المستهلكين خلال المناسبات الدينية وما بعدها.