حزبية

الاتحاد الاشتراكي بمدينة تيزنيت يندد بطمس الحقيقة حول مشروع التطهير السائل من قبل رئيس المجلس الجماعي ويكشف للرأي كل المعطيات المتعلقة به

 

في خطوة جريئة بعيدة عن كل المزايدات السياسوية ذات الهدف الانتخابي المحض التي حاول تسويقها البعض انتخابيا، بادر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمدينة تيزنيت إلى التنديد بطمس الحقيقة حول مشروع التطهير السائل، معلنا للرأي العام أن المشروع كان ثمرة مجهودات المجالس السابقة عكس ما يدعيه رئيس المجلس الجماعي الحالي.
ويرى الكاتب الإقليمي لحزب الاتحادي ورئيس فريق المعارضة بمجلس جماعة تيزنيت، نوح أعراب في تدوينة له منشورة على صفحة الفايسبوك أن البعض حاول طمس الحقيقة بشان مشروع التطهير السائل بتيزنيت، متسائلا عن الحقيقة الكاملة وراء المشروع ولماذا تأخر كل هذه السنوات؟ ومن يحاول اليوم تقديمه كإنجاز خاص به؟
ويرى الكاتب الإقليمي أن الحقيقة التي لا يمكن طمسها هي أن هذا المشروع لم يولد اليوم، ولم يكن وليد هذه الولاية الانتدابية، بل هو ثمرة تراكمات ومجهودات امتدت لسنوات طويلة، ساهمت فيها عدة مجالس وأطراف.
وأوضح أنه لم يعد مقبولًا تضليل الرأي العام المحلي وتسويق المشروع وكأنه إنجاز حصري للأغلبية الحالية، في وقت يعرف فيه الجميع أن هذا الورش انطلق منذ سنوات، وتطلب مسارًا طويلًا من الإعداد والترافع.
وللتاريخ صرح الكاتب الإقليمي أن المراحل الحاسمة لهذا المشروع انطلقت خلال الفترة الانتدابية ما بين 2009 و2015، حيث استكمالا للجهود المبذولة مند سنة 2012، وتم إعداد الدراسات التقنية سنة 2014، والتي حددت كلفة الأشغال في حوالي 25 مليار سنتيم، تشمل توسيع الشبكة، وإنجاز قنوات رئيسية، والرفع من الطاقة الاستيعابية لمحطة المعالجة.
وفي هذا السياق، قام النائب البرلماني عن إقليم تيزنيت، لحسن بنواري، يضيف نوح أعراب، خلال الولاية الانتدابية 2011–2016، يوم الثلاثاء 3 ماي 2016، بتقديم ملتمس إلى وزير الداخلية، يدعوه فيه إلى التدخل لدى المديرية العامة للجماعات الترابية من أجل برمجة تمويل مشروع توسيع شبكة التطهير السائل لمدينتي تيزنيت وتافراوت ضمن البرنامج الوطني للتطهير السائل لسنة 2016.
وأوضح أن كل تلك الجهود، إلى جانب تدخلات متعددة على مستوى المديرية العامة للجماعات الترابية، توجت بالحصول على موافقة تمويل الشطر الأول من المشروع، حيث تم تخصيص: 11 مليار سنتيم من طرف جماعة تيزنيت، و11 مليار سنتيم من طرف المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب أما بالنسبة لمدينة تافراوت، فقد قُدرت كلفة الأشغال بحوالي 5 مليار سنتيم، يقول الكاتب الإقليمي، كانت موزعة بالتساوي بين وزارة الداخلية والمكتب الوطني.
وأضاف انه بمقتضى ذلك تم عقد لقاء مع المدير العام للمكتب الوطني بتاريخ 27 أبريل 2016، تلاه تسليم الالتماس بشكل مباشر لوزير الداخلية يوم 3 ماي 2016، مدعومًا بسؤالين كتابيين في الموضوع، وهي المساعي التي أثمرت في ظرف وجيز عن: برمجة المشروع ضمن البرنامج الوطني للتطهير السائل، وتأمين تمويل الشطر الأول، مؤكدا انه ونظرًا لضخامة المشروع، تم الاتفاق على تقسيمه إلى شطرين. ويشمل الشطر الأول إنجاز قنوات التجميع الرئيسية والرفع من الطاقة الاستيعابية لمحطة المعالجة، بكلفة 11.4 مليار سنتيم، تتقاسمها الجماعة والمكتب الوطني بالتساوي. معلنا للراي العام المحلي أن ما وقع بعد ذلك يؤكد أن التأخر لم يكن قدريًا، بل نتيجة اختلالات في التدبير.
وأشار إلى انه خلال الفترة الممتدة من منتصف 2016 إلى منتصف 2019، تم تعطيل حوالي 30 مشروع تجزئة سكنية، بسبب امتناع المكتب الوطني عن التأشير على الملفات التقنية المرتبطة بالربط بشبكتي الماء والتطهير، ورفضه الاستمرار في الحلول المؤقتة (الحفر الصحية الجماعية). مضيفا أن هذا التأخر انعكس سلبًا على الاقتصاد المحلي، خاصة في قطاعي التعمير والبناء، وما يرتبط بهما من فرص الشغل.
كما تم فرض شروط تعاقدية مجحفة في حق المنعشين العقاريين، عُرفت بعقود الإذعان، والتي رُبطت بالموافقة على مشاريع التجزئة، مع ما لذلك من آثار بيئية واجتماعية سلبية.
لكن الأخطر من ذلك،يقول الكاتب الإقليمي، هو مساهمة المجلس الجماعي السابق في تعطيل المشروع، نتيجة التأخر في تصفية الأوعية العقارية الضرورية لمد القنوات من خلال اتخاذ قرارات غير مدروسة لنزع الملكية بمساحات مبالغ فيها ،موضحا للرأي العام انه سبق للمعارضة الاتحادية بمجلس جماعة تيزنيت أن نبهت الأغلبية المسيرة لجماعة تيزنيت آنذاك بضرورة تقليص عرض نزع الملكية إلى ما بين 6 و10 أمتار(بدل 20و 50 متر الذي صادقت عليه الأغلبية المسيرة للمجلس ). وهو ما كان كافيًا تقنيًا وأقل كلفة، غير أن هذه المقترحات تم تجاهلها في حينها، قبل أن يتم الرجوع إليها لاحقًا بعد سنوات، وهو ما تسبب في هدر زمن تنموي ثمين.
وفي هذا الإطار، يؤكد نوح أعراب، سبق للمعارضة الاتحادية بمجلس الجماعة أن حملت المسؤولية السياسية للأغلبية المسيرة للمجلس السابق، والتي ضمت أحزاب (التجمع الوطني للأحرار، التقدم والاشتراكية، العدالة والتنمية) بسبب الأخطاء التدبيرية التي ساهمت في تعطيل انطلاق المشروع، رغم التنبيهات المتكررة لهم داخل المجلس.
وأضاف انه بعد استكمال المساطر العقارية سنة 2022 من طرف المجلس الحالي، تم تجاوز أحد أبرز العوائق التي كانت تعرقل انطلاق الأشغال. غير أن المشروع عرف تأخرًا إضافيًا، ليتزامن انطلاقه مع محطة انتخابية، وهو ما يطرح اليوم أكثر من علامة استفهام. واليوم للأسف الشديد يضيف الكاتب الاقليمي يتم تقديم المشروع وكأنه إنجاز جديد، في تجاهل تام لمساره الطويل !مما جعله يطرح باستغراب شديد: هل هذا المشروع إنجاز انتخابي… أم حق مشروع لساكنة تيزنيت تأخر كثيرًا؟
ويوضح للرأي العام إن الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع هي أن هذا المشروع ساهمت فيه عدة مجالس متعاقبة، ووقف خلفه فاعلون سياسيون ومؤسساتيون منذ سنوات، كما أن بعض الجهات التي عرقلته بالأمس، تحاول اليوم استثماره سياسيًا. وفي المقابل، يؤكد الكاتب الإقليمي،
– دعم الحزب لتنزيل المشروع في أفضل الظروف
– الشكر والثناء لكل من ساهم في إخراجه إلى حيز الوجود منذ بداياته الأولى.
تثمينه لمجهودات المجلس الحالي في تنزيله، مع التأكيد على ضرورة احترام الآجال ومعايير الجودة في الأشغال.
مؤكدا حرص الحزب وممثليه في الجماعة الترابية على تتبع جودة الأشغال، رصد أي تقصير أو اختلالات محتملة
وضمان احترام دفاتر التحملات، لأن الأمر لا يتعلق بمشروع عادي، بل ببنية تحتية أساسية تمس صحة المواطنين وكرامة العيش الكريم داخل المدينة.