كتاب العدد

بين الحقيقة والتضليل: لماذا يخيف صعود الاتحاد الاشتراكي خصومه؟

في خضم التحولات السياسية التي تعرفها الساحة الوطنية، يعود النقاش من جديد حول مصداقية العملية الانتخابية ومعايير اختيار المرشحين، ليُطرح سؤال الحقيقة في مواجهة سيل من المغالطات التي يتم الترويج لها بشكل ممنهج. فبدل الانخراط في نقاش سياسي مسؤول، تلجأ بعض الجهات إلى أساليب التضليل والتشويش، محاولةً تحريف الوقائع وخدمة أجندات ضيقة.
إن الوثيقة التي أثارت كل هذا الجدل لا تخرج عن كونها معطى تنظيمياً عادياً، يتضمن أسماء النواب الحاليين الذين تمت تزكيتهم لخوض الاستحقاقات المقبلة، وفق مسطرة واضحة ومعلنة. غير أن البعض اختار أن يلبسها لبوس “الريع السياسي” و”هيمنة الأعيان”، في محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام.
وتبقى المفارقة الصارخة في هذا السياق، هي الانتقائية الفاضحة في التعاطي مع نفس الظواهر داخل باقي الأحزاب، حيث يتم تمرير ترشيحات الأعيان واستقطاب المنتخبين دون أي مساءلة أو نقد، بينما يُستهدف الاتحاد الاشتراكي كلما أعلن عن اختياراته التنظيمية بكل شفافية.
لقد اعتمد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مسطرة ديمقراطية واضحة في اختيار مرشحيه، قائمة على المشاركة الواسعة لمناضلاته ومناضليه، وهو ما يكرس تقاليد الحزب في الاحتكام للمؤسسات والآليات الداخلية بدل منطق التعيين الفوقي أو الولاءات الضيقة.
هذه المسطرة لم تكن مجرد إجراء شكلي، بل شكلت لحظة تنظيمية حقيقية ساهم فيها الجميع، من القواعد إلى الأجهزة التقريرية، قبل أن يُحال القرار في صيغته النهائية على القيادة الوطنية، ممثلة في المكتب السياسي والكاتب الأول، للمصادقة عليه وفق القوانين التنظيمية للحزب.
وفي سياق متصل، يواصل الحزب ترسيخ ديناميته التنظيمية بشكل غير مسبوق، حيث نجح في عقد أكثر من سبعين مؤتمراً إقليمياً، تلتها محطة المؤتمر الوطني الذي تميز لأول مرة في تاريخ الحزب بغنى مواقفه ووضوح اختياراته السياسية. واليوم، وهو على أبواب الاستحقاقات المقبلة، يشرع في تنظيم مؤتمرات جهوية، في مسار متواصل يؤكد أن الاتحاد يسير بثبات نحو تكريس نموذج حزب المؤسسات، عكس ما يروج له خصومه من ادعاءات واهية.
إن محاولات التشويش عبر مقالات “مخدومة” وأصوات مأجورة، لم تعد تنطلي على أحد، بل أصبحت أسلوباً قديماً ومكشوفاً، هدفه الأساسي إثارة البلبلة داخل صفوف الاتحاديات والاتحاديين، وزرع الشك في مسارهم النضالي.
كما أن استضافة بعض الوجوه التي غادرت الحزب منذ عقود في وسائل الإعلام العمومي، لتعلن “وفاته السياسية”، يكشف حجم القلق الذي تثيره عودة الاتحاد إلى الواجهة، ويعكس رغبة واضحة في التأثير على صورته لدى الرأي العام.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى محاولات التشويش المباشر على قيادة الحزب أثناء حضورها الإعلامي، من خلال أسئلة ملغومة وخطابات موجهة، في محاولة يائسة للنيل من مصداقيتها وتقويض رسالتها السياسية.
غير أن كل هذه الأساليب، مهما تعددت وتنوعت، لن تنجح في كبح الدينامية التنظيمية التي يشهدها الحزب، ولا في ثني مناضليه عن مواصلة النضال بثقة وإصرار. فالوعي السياسي داخل الاتحاد أكبر من أن يُخترق بمثل هذه الحملات.
إن الاتحاديات والاتحاديين، وهم يستعدون لخوض غمار الاستحقاقات المقبلة، يؤكدون تشبثهم بخيار الديمقراطية، وإيمانهم بقدرتهم على استعادة موقعهم الطبيعي في المشهد السياسي، شريطة ضمان نزاهة الانتخابات وتكافؤ الفرص. فالمعركة مستمرة، والرهان أكبر من كل محاولات التضليل.