أشعلت إحدى حلقات برنامج “للا العروسة” موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أثارت تصرفات إحدى المشاركات، المعروفة بلقب “برنسيسة” ضمن كوبل طنجة، استياء كبيرا لدى شريحة واسعة من الجمهور المغربي. ويعد البرنامج، الذي يعرض على القناة الأولى، من أبرز الإنتاجات الترفيهية التي تحظى بمتابعة جماهيرية منذ أكثر من 15 سنة، لما يقدمه من صورة احتفالية عن الزواج المغربي تجمع بين التقاليد والأجواء التنافسية.
غير أن الأجواء التي اعتاد المشاهدون على متابعتها، والمبنية على الاحترام وروح التعاون بين الأزواج، تعرضت لاهتزاز واضح خلال الحلقات الأخيرة، بعدما ظهرت المشاركة المذكورة في مواقف اعتبرها المتابعون غير لائقة. فقد تداول رواد مواقع التواصل مقاطع تظهر توتر في العلاقة بينها وبين زوجها، وصل حسب تعليقات الجمهور إلى حدود الإهانة اللفظية، بل وتجاوز ذلك إلى سلوك اعتبره المتابعون مسيئا داخل فضاء يفترض أن يعكس قيم الأسرة المغربية. كما امتد هذا التوتر إلى تعاملها مع حماتها، ما زاد من حدة الانتقادات.
ردود الفعل لم تتأخر، إذ عجت منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتيك توك وإنستغرام بتعليقات منددة، عبر فيها كثيرون عن رفضهم لما وصفوه بـ“تشويه صورة المرأة المغربية”، معتبرين أن مثل هذه التصرفات لا تنسجم مع القيم التي دأب البرنامج على ترسيخها عبر مواسمه السابقة. وذهب بعض المتابعين إلى المطالبة بتدخل الجهة المنتجة، بل واقترح آخرون توقيف عرض الفقرة المعنية أو اتخاذ إجراءات أكثر صرامة في اختيار المشاركين.
هذا الغضب الجماهيري يعكس، في نظر متابعين، مكانة البرنامج كمرآة رمزية لنموذج “العروسين المغربيين”، إذ لا يقتصر على الترفيه فقط، بل يحمل بعدا ثقافيا واجتماعيا يبرز عادات الزواج والتقاليد المحلية. لذلك، فإن أي سلوك مشين يمس بمصداقية العلاقة الزوجية ينظر إليه على أنه خروج عن هذه القيم، وسرعان ما يتحول إلى قضية رأي عام، خصوصا في ظل الانتشار السريع للمحتوى عبر المنصات الرقمية.
في خضم هذا الجدل، تجد القناة الأولى نفسها أمام تحدي الحفاظ على توازن دقيق بين متطلبات الفرجة التلفزيونية واحترام حساسية الجمهور، الذي ما يزال متمسكا بقيم الاحترام المتبادل داخل الأسرة. ويرى متتبعون أن المرحلة المقبلة قد تفرض مراجعة آليات الانتقاء والمراقبة، حتى يظل البرنامج وفيا لصورته كفضاء للاحتفاء بالفرح المغربي، لا كمصدر لإثارة الجدل والانقسام.