اختتمت أمس الأحد فعاليات “المعرض الدولي للصحة 2026” الذي انطلقت فصول دورته الخامسة يوم الخميس الأخير بمدينة الدارالبيضاء، وتحديدا بالمركز الدولي للمعارض والملتقيات بعين السبع، حيث شكّل الحدث مرة أخرى أرضية التقى فيها الأساتذة والممارسون للطب وللمهن الصحية المختلفة والطلبة مع العارضين، في ظل سياق وطني يعرف نقاشا واسعا من أجل محاولة القيام بإصلاح شامل للمنظومة الصحية والإجابة عن التحديات المختلفة التي تعرض الولوج للصحة، سواء تعلّق الأمر بالإكراهات المجالية أو المادية والمعنوية كذلك.
حفل الافتتاح الذي حضرته عدة فعاليات وشخصيات لها صلة بالمجال الصحي، تميّز بعدد من المداخلات المهمة، كما هو الشأن بالنسبة لكلمة الدكتور مولاي سيعد عفيف، رئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية الذي أكد على أن المعرض لا يعتبر حدثا عابرا في الزمان والمكان، بل أضحى علامة فارقة وجدّ متميزة في عالم الصحة والمهن الصحية المختلفة، لا بالنظر لحجم التنظيم ولطبيعة الضيوف ونوعية الاحتضان فقط، بل لغنى وتنوع برنامجه العلمي كذلك، مشيرا إلى أن هذا التعدد الذي يطبع تفاصيله يؤكد على أنه صار صلة وصل بين الأطباء، والفاعلين الصحيين، وطلبة الطب، وكل المهتمين بالشأن الصحي، إلى جانب العارضين الذين يحرصون على أن تكون هذه اللحظة خاصة بتقديم أحدث التقنيات والمستجدات التي تسمح بتطوير صحة المواطنين المغاربة، وفقا للتوجيهات الملكية السامية، مشددا على أنه إن كان هناك من إيجابيات ومن نقاط ضوء ومن أمل يعرفه مجال الصحة في بلادنا، فالفضل يرجع في ذلك للإشراف الملكي على تتبع هذا الملف، مستدلا على الأمر بالكيفية التي تجاوز بها المغرب اختبار الجائحة الوبائية لفيروس كوفيد 19 بأقل الخسائر مقارنة مع دول تتوفر على اقتصادات كبرى وجدّ قوية.
وأبرز الدكتور عفيف بأن تنظيم المعرض خلال هذه السنة جاء بالتزامن مع التحولات الكبرى التي تعرفها المنظومة الصحية في بلادنا، آخرها التعيين الملكي السامي لعدد من مدراء مجموعات صحية ترابية بعد انطلاق العمل بالتجربة النموذجية، حسب ما جاء في الكلمة، في وقت سابق في جهة طنجة تطوان الحسيمة، موضحا بأن هذا التنزيل يعتبر أحد الركائز التي جاء بها القانون 06.22، إلى جانب تشكيل الهيئة العليا للصحة، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية والوكالة المغربية للدم ومشتقاته، مبرزا بأن المغرب هو في الطريق الصحيح للرفع من قدراته الصحية على أكثر من مستوى، تكوينا واستشفاء وعلاجا، بالرفع من الموارد البشرية وتطوير البنية التحتية، مما يتطلب، حسب نفس المتحدث، تكتلا للجهود وتعبئة مجتمعية قوية، لأن الصحة لا تهم قطاعا لوحدة بل هي قضية الجميع، بما أنها العمود الفقري للمجتمع وبالتالي فمناعتها تعني مناعة المجتمع وكل مناحي الحياة اليومية اقتصاديا واجتماعيا وغيرهما.
وجدير بالذكر أن المعرض عرف تسطير برنامج علمي متعدد التخصصات، تضمن الدورة الحادية عشرة للمنتدى الإفريقي العالمي للصحة، والدورة العاشرة لأيام العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل الوظيفي، والدورة التاسعة للأيام الوطنية للهندسة الطبية الحيوية، إلى جانب جلسات علمية وورشات تقنية وعروض متخصصة أطرها خبراء دوليون وأساتذة جامعيون وأطباء من داخل المغرب وخارجه، حيث ووفقا لورقة تقنية، فقد عرف هذا البرنامج مشاركة أزيد من 130 متدخلا وخبيرا ضمن 23 جلسة علمية ناقشت أكثر من 70 موضوعا في مختلف التخصصات الطبية والتقنية، موزعة على خمسة محاور رئيسية تشمل المنتدى الإفريقي العالمي للصحة، ومعاهد تكوين الأطر الصحية، والعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، والهندسة الطبية الحيوية، فضلا عن نظم المعلومات الصحية.