كشفت نتائج البحث الوطني حول استعمال الزمن، الذي سبق أن أنجزته المندوبية السامية للتخطيط في سنة 2012، والذي شمل حوالي 9200 أسرة، أن تدبير الوقت عند المغاربة يعرف العديد من الملاحظات وتباينا كبيرا، سواء في ارتباط بساعات النوم أو العمل أو الدراسة، وكذا على مستوى وقت الفراغ وكيف يقضيه أغلب المستجوبين. وأبرزت ذات النتائج آنذاك أن النوم يستهلك الحصة الكبرى من زمن المعنيين وذلك بحوالي ثماني ساعات و 20 دقيقة كمعدل، كما كشفت بأن النساء يتحمّلن العبء الأكبر من العمل المنزلي بمعدل خمس ساعات يوميا، والذي يخصص لرعاية الأطفال والطبخ والتنظيف والاهتمام بالزوج وبكل التفاصيل المنزلية الأخرى، بينما شكّلت مشاهدة التلفاز الممارسة الأساسية التي تستهوي الأغلبية لقضاء وقت الفراغ، متبوعة بالجلوس مع العائلة والأنشطة الاجتماعية، في حين أن القراءة والرياضة احتلتا المراتب الأخيرة من حيث طبيعة الاهتمامات.
وبعد حوالي 14 سنة، شرعت المندوبية السامية للتخطيط خلال الشهر الجاري في التحضير للقيام ببحث جديد حول نفس الموضوع، والذي سيمتد لسنة كاملة، ومن المنتظر أن يشمل أكثر من 14 ألف أسرة، حيث سيرتفع عدد العيّنات المستجوبة، في محاولة لتعقب الزمن عند المغاربة ومعرفة المتغيرات التي طرأت خلال هذه المدة على برنامجهم اليومي، والسعي لتجميع معطيات تهم الفوارق بين الجنسين، خاصة في كل ما يتعلق بخطوات الاهتمام بالأسرة والأعمال المنزلية، وكذا كيفية توزيع الوقت، لاسيما في ظل الاستعمال المكثف للتكنولوجيات الحديثة وتحول الهواتف النقالة إلى معطى قوي فرض نفسه على الحياة الشخصية للإنسان، وكذا تغير أنماط العمل، وهي المعطيات التي من شأنها أن تساهم في تقييم عدد من السياسات العمومية.
هذا ومن المنتظر أن يشمل تعقب تدبير الوقت والزمن عند المغاربة مرة أخرى حجم التباين كذلك بين القرى والحواضر، إلى جانب ما يتعلق بساعات التدريس عند الأطفال والشباب، والفرق بين الذكور والإناث، فبالعودة إلى نتائج بحث 2012 يتضح على أن الفتيات يقضين وقتا أطول في الدراسة مقارنة بالفتيان بفرق يصل إلى حوالي 48 دقيقة كمعدل، وكذا قياس مدى حضور الاهتمام بالأنشطة الثقافية والفنية والترفيهية الخارجية، التي يعتبر الولوج إليها حقّ من الحقوق الأساسية للمواطنين، وهو ما قد تعترض إشكالية قلّّة المرافق والمركبات المعنية أو ضعف القدرة الشرائية وارتفاع أسعار التذاكر، الأمر قد يحول دون تحقيق هذا الهدف، وبالتالي يبقى تعويضه بالتلفاز، الوسيلة «المفضّلة» التي أشارت إليها نتائج البحث السابق، أحد الفرضيات الناجمة عن هذا الوضع، الذي يمكن أن يكون قد تغيّر بعد كل هذه السنوات، بتطور منظومة الشبكة العنكبوتية واتساع هامش الولوج إليها، وهو ما يدعو اليوم إلى معرفة أكبر بهذه التفاصيل، وذلك لتجاوز التعامل مع البحث كتشخيص تقني فقط بل العمل على الانتقال إلى تحويل نتائجه لعامل يساعد على إعادة بناء التوازن الاجتماعي.