التحذير من التسبب في إفلاس آلاف الصيدليات وفقدان أكثر من 40 ألف منصب شغل
حوالي 30 % من الأدوية تباع خارج الصيدليات مما يحرم الدولة من موارد ضريبية
جدّد الصيادلة رفضهم للتوجهات المقترحة من طرف مجلس المنافسة لفتح رأسمال الصيدليات في وجه مستثمرين سواء من خارج القطاع أو داخله، حيث وجّهت كونفدرالية صيادلة المغرب مراسلة إلى رئيس المجلس، مؤكدة على أن تطوير الخدمات الصيدلانية لا يستوجب تغيير طبيعة ملكية الصيدلية، بل تمكين الصيدلي من أداء مهام صحية جديدة في ظل النموذج الخدماتي القائم.
وأبرز التنظيم النقابي في مراسلته التي تتوفر “الاتحاد الاشتراكي” على نسخة منها، بخصوص تشغيل عدة صيادلة في صيدلية واحدة بأن القانون 17.04 يتيح تشغيل صيدلي إضافي ابتداء من رقم معاملات معين، وصيدليين ابتداء من 5 مليون درهم سنويا، غير أن تنزيل هذا المقتضى يبقى من اختصاص وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مشددا على أن أثر هذا الإجراء يبقى محدودا في امتصاص الخريجين، ولا يبرر إعادة هيكلة القطاع، بل يستوجب تحسين الحكامة في التكوين، موضحا أن التوصيات الحالية توحي بالسعي نحو تقليص عدد الصيدليات عبر تركيز السوق، مما سيضر بالتوزيع المجالي ويهدد صيدليات القرب.
الصيادلة الذين كانوا قد خاضوا وقفة احتجاجية غاضبة قبل أيام، أكدوا من خلال النقابة التي دعت للتعبير عن الغضب الصيدلاني، على أن التجربة المغربية أفرزت شبكة صيدليات واسعة تغطي التراب الوطني، تؤدي وظيفة اجتماعية تتجاوز منطق الربح، وتساهم في مواكبة صحة المواطنين، وهو مكسب استراتيجي يجب الحفاظ عليه. وأوضحت مراسلة الكونفدرالية كذلك بأن إصلاح منظومة التكوين يمرّ عبر تدخل وزارة التعليم العالي لضبط التكوين وفق الحاجيات الوطنية، واعتماد آليات تنظيمية مثل رفع توظيف الصيادلة بالمؤسسات الاستشفائية، وتوجيه نحو تخصصات جديدة إلى جانب اعتماد الخرائط الصحية ولوائح الانتظار.
ودعا الصيادلة إلى تمكين الصيدلي من أدواره الصحية والعمل على تنزيل اتفاق 15 أبريل 2023 عبر إدماج الصيدلي في المنظومة الصحية وتمكينه من خدمات صحية جديدة، والحرص على احترام المسلك القانوني للدواء بالنظر إلى أن حوالي 30% من الأدوية تباع خارج الصيدليات ممايحرم الدولة من موارد ضريبية ويضعف الصيدليات وكذا يهدد التوازن المالي للضمان الاجتماعي. ونبّهت نقابة كونفدرالية الصيادلة إلى أن ضعف بعض الصيدليات ناتج عن اختلالات تنظيمية تتحمل فيها السلطات المسؤولية، مع الإشارة إلى أن الحديث عن عدم قدرة الصيدليات على توفير الأدوية الغالية غير دقيق، حيث يوجد احتكار لهذه الأدوية من طرف جهات محددة.
وشدد الصيادلة الغاضبون على أن فتح رأسمال الصيدليات سيؤدي إلى تحويلها إلى نموذج ربحي صرف وتركيز السوق واحتكاره، مما سيتسبب في إفلاس آلاف الصيدليات وفقدان أكثر من 40 ألف منصب شغل، فضلا عن تهديد الأمن الدوائي الوطني، مبرزين بأن تجارب دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا أظهرت إغلاق آلاف الصيدليات المستقلة بعد اعتماد سلاسل تجارية، مما أثر سلباعلى التغطية الصحية.