اقتصاد

صندوق النقد الدولي: صدمة الطاقة تضع المغرب تحت الضغط رغم خط ائتمان بـ 4.8 مليار دولار

كل زيادة ب 10 % في أسعار النفط تخفض النمو بـ0,5 نقطة وترفع التضخم

 

 

كشفت مذكرة حديثة صادرة عن صندوق النقد الدولي بشأن تحديث آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، برسم أبريل 2026، أن المغرب لا يزال يصنف ضمن الاقتصادات المستوردة للطاقة الأكثر عرضة لتداعيات الصدمات الجيوسياسية الحادة. وأرجعت المذكرة هذا الانكشاف إلى الارتفاع المتصاعد في أسعار النفط واضطراب أسواق الإمدادات العالمية، موضحة أن تفاقم التوترات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة عقب اندلاع الحرب في أواخر فبراير 2026، أحدث اختلالات عميقة في أسواق الطاقة والمواد الأولية، مما انعكس بشكل مباشر وملموس على كلفة الواردات بالنسبة للمملكة.
وأوضحت المذكرة المعنونة «الرسائل الرئيسية: تحديث آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى – أبريل 2026»، أن المغرب يبرز كنموذج للاستقرار النسبي، مدعوما بخط الائتمان المرن الذي منحه إياه الصندوق بقيمة 4.8 مليار دولار لتعزيز هوامشه الوقائية. ومع ذلك فإن المملكة تواجه تحديات حقيقية نتيجة الصدمة الطاقية العالمية، حيث أدى شلل مضيق هرمز إلى تعطل خمس إمدادات النفط وربع تجارة الغاز المسال عالميا. وتؤكد الوثيقة أن الاقتصادات المستوردة للنفط في منطقة «ميناب»، ومن بينها المغرب، تتأثر بشدة بارتفاع الأسعار إذ إن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار الخام تؤدي لتقليص الناتج المحلي بنحو 0.5 نقطة مئوية ورفع التضخم بمقدار نقطة واحدة. كما تمتد الضغوط لتشمل مدخلات الإنتاج الفلاحي مع ارتفاع أسعار الأسمدة بنحو 40%، وهو ما يمثل خطورة على الأمن الغذائي خاصة وأن دول الخليج تسيطر على حصص وازنة من صادرات الكبريت والأمونياك.
وبالمقارنة مع المحيط الإقليمي، تظهر المذكرة تباينا حادا في التأثيرات وحجم الدعم المالي، فبينما يبرز المغرب ببرنامجه النشط، تتصدر مصر قائمة التمويلات بتسهيل ممدد يقارب 8.1 مليار دولار ، تليها باكستان بنحو 7.2 مليار دولار ، ثم الأردن ببرنامج مدته أربع سنوات بقيمة 1.2 مليار دولار. وفي مقابل هذا الدعم، سجلت قطر أضخم مراجعة سلبية لنموها عالمياً بنحو 14.7 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية وتوقف صادرات الغاز. أما الدول المستوردة للغاز مثل الأردن ومصر، فتواجه مخاطر مضاعفة لاعتمادها الكبير على الواردات ، فضلا عن تأثرها بتراجع تحويلات الجالية التي تشكل 5% من ناتجها الإجمالي.
وأكدت المؤسسة المالية الدولية في تقريرها أن كل ارتفاع في أسعار النفط بنسبة 10 في المائة يؤدي تلقائيا إلى تقليص معدلات النمو بنحو 0,5 نقطة مئوية، في حين يرفع من مستويات التضخم بحوالي نقطة واحدة في اقتصادات المنطقة المستوردة للطاقة. وتضع هذه الأرقام الاقتصاد المغربي في قلب معادلة دولية بالغة التعقيد، تتداخل فيها تحديات تأمين الطاقة مع اختلال سلاسل التوريد والضغط على التوازنات المالية، خاصة في ظل توقعات تشير إلى تباطؤ النمو العالمي ليصل إلى 3,1 في المائة خلال سنة 2026، مع احتمالية تراجعه إلى 2,6 في المائة إذا ما استقرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة تناهز 110 دولارات للبرميل.
وتكتسي هذه التحولات أهمية استراتيجية للمغرب، الذي يرتبط أمنه الطاقي والغذائي بشكل وثيق بالتقلبات الدولية، إذ ينعكس ارتفاع أسعار الأسمدة والمواد الأولية مباشرة على كلفة الإنتاج الزراعي المحلي. ويضيف هذا المتغير أعباءً إضافية على كاهل الاقتصاد الوطني الذي يواجه أصلاً تحديات مرتبطة بالضغوط المناخية المستمرة وتذبذب المحاصيل الفلاحية، مما يجعل كلفة المدخلات عاملا حاسما في استقرار الأسواق الداخلية خلال المرحلة الراهنة.
وبالرغم من هذا الحجم من التحديات، أشارت مذكرة صندوق النقد الدولي إلى أن وضعية الاقتصاد المغربي تظل أقل هشاشة مقارنة بعدد من دول المنطقة، مستندة في ذلك إلى نجاح المملكة في تنويع مصادر التزود بالطاقة واعتماد سياسات ماكرو اقتصادية اتسمت بالحذر طيلة السنوات الأخيرة. كما لفتت المؤسسة إلى أهمية الآليات الاحترازية التي يتوفر عليها المغرب، وفي مقدمتها «خط الوقاية والسيولة» الممنوح من الصندوق، والذي يمثل شبكة أمان مالية قوية تتيح امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على منسوب ثقة المستثمرين الدوليين.