تحقيقات و إستطلاعات

فاعلون ببني ملال يطالبون بتدخل عاجل لتقنين وضعية المهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء

 

تشهد مدينة بني ملال في الآونة الأخيرة تحولات اجتماعية لافتة جراء تنامي ظاهرة انتشار المهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء، الذين باتوا يشكلون ملامح يومية جديدة في شوارع المدينة وأزقتها، لا سيما في النقاط الحيوية كالمحيط المجاور للمحطة الطرقية وعند إشارات المرور. ويتوزع هؤلاء المهاجرون بين فئات تسعى جاهدة للاندماج الاقتصادي عبر امتهان تجارة الملابس والإكسسوارات أو العمل في قطاعات البناء والضيعات الفلاحية وكنس الشوارع مقابل دريهمات معدودة، وبين فئة أخرى وجدت نفسها رهينة التهميش والتشرد، حيث تتخذ من الأرصفة وكراسي الحدائق مأوى لها، وتمارس أدق تفاصيل حياتها اليومية من طبخ وحلاقة في الفضاء العام، مما يعرض المعنيين لظروف إنسانية قاسية وقساوة المناخ بين حر الصيف وبرد الشتاء.
هذا الانتشار غير المقنن أثار حالة من القلق في نفوس الساكنة المحلية، التي أصبحت تخشى من الفوضى الناتجة عن التجمعات العشوائية، خاصة مع رصد حالات لمهاجرين يعانون من اضطرابات عقلية ونفسية تشكل خطرا على أنفسهم وعلى المارة. وفي هذا الإطار، أكد يونس السريوي، رئيس جمعية مبادرة خير ببني ملال، في تصريح لجريدة الاتحاد الاشتراكي، أن فئة من المهاجرين تعيش في أمان وتكسب قوتها من العمل الشريف، إلا أنه نبه في الوقت ذاته إلى تسجيل حالات اعتداء ومحاولات اعتراض للفتيات والنساء، مرجعا ارتفاع أعداد المهاجرين في المدينة إلى عمليات ترحيلهم من المدن الكبرى كالدار البيضاء وتفريغهم بحافلات في بني ملال.
وأمام هذا الوضع، رفعت فعاليات المجتمع المدني عريضة مطلبية إلى والي جهة بني ملال خنيفرة، تدعو إلى عقد لقاء عاجل لمناقشة التداعيات المقلقة لترحيل المهاجرين والمختلين عقليا إلى المدينة. وطالبت اللجنة المنبثقة عن هذه الفعاليات بإيجاد حلول فورية تتمثل في إيواء المصابين بأمراض نفسية في المستشفيات، وتوزيع المهاجرين على مراكز إيواء متخصصة تساعد على فرز الباحثين عن لقمة العيش وتوجيههم، مع التشديد على ضرورة وضع استراتيجية لتقنين الهجرة وتسوية الأوضاع القانونية بما يضمن إدماجهم في المجتمع المغربي، ووضع تدابير أمنية واضحة لتحديد هوية جميع الوافدين، ضمانا لحقوق المهاجرين من جهة واستقرار أمن المدينة وسكينتها من جهة أخرى.

* صحفية متدربة