اقتصاد

75 مليون دولار تعزز الحضور الصيني في «طنجة تيك» عبر بوابة «هاومي» للألمنيوم

 

أعلنت المجموعة الصينيةGuangdongHaomei «غوانغدونغهاومي للمواد الجديدة» عن ضخ استثمار استراتيجي ضخم بقيمة تصل إلى 510 ملايين يوان، أي ما يعادل نحو 691 مليون درهم مغربي، لتشييد مجمع صناعي متطور متخصص في إنتاج مقاطع الألمنيوم بمدينة «طنجة تيك». وتأتي هذه الخطوة الجريئة لتعزز الحضور الآسيوي في القطب الصناعي لشمال المملكة، حيث اختارت المجموعة الصينية المدرجة في بورصة شنزن توظيف ذراعها الاستثماري في هونغ كونغ كواجهة لتمويل وتدبير هذا المشروع الطموح، الذي يهدف إلى بلوغ قدرة إنتاجية سنوية تناهز 44 ألف طن من مقاطع الألمنيوم عالية الجودة، موجهة بشكل أساسي لخدمة عمالقة صناعة السيارات في أوروبا وشمال إفريقيا، إلى جانب تلبية الطلب المتزايد في قطاعي البناء والصناعات الميكانيكية الدقيقة.
وتعتبر مجموعة «هاومي» من العمالقة العشرة الأوائل في الصين ضمن هذا القطاع، إذ تمتلك دورة إنتاجية متكاملة تبدأ من البحث والتطوير وتصميم القوالب وصولا إلى الصب والبثق والمعالجة السطحية. وبامتلاكها لأكثر من 500 براءة اختراع، لا تكتفي المجموعة بضخ رؤوس الأموال، بل تنقل تكنولوجيا متطورة تعرف بـ «تخفيف وزن المركبات»، وهي تقنية حاسمة في صناعة السيارات الكهربائية لتقليل كتلة الهيكل وزيادة كفاءة البطاريات. هذه القيمة المضافة ستسمح للمنظومة الصناعية المغربية بالارتقاء من مجرد التجميع إلى مرحلة التصنيع التكنولوجي المعقد، مما يرفع من تنافسية علامة «صنع في المغرب» ويجعلها فاعلا رئيسيا في سلاسل التوريد العالمية المرتبطة بالجيل الجديد من وسائل النقل الصديقة للبيئة.
علاوة على ذلك، يمثل هذا المشروع حلقة وصل حيوية في استراتيجية المغرب الرامية إلى تحقيق السيادة الصناعية وتقليص التبعية للاستيراد. فمن خلال توطين عمليات التصنيع الدقيق للألمنيوم محليا، سيتمكن المصنعون داخل المملكة من الحصول على مواد أولية ومكونات أساسية بأسعار تنافسية وتكاليف لوجستية منخفضة، مما يساهم في تأمين إمدادات مستقرة للصناعات الهندسية وقطاعات الطاقة المتجددة. ويأتي هذا التوجه ليعزز حضور المجموعة الذي بدأ يتشكل فعليا في السوق المغربي منذ نحو خمسة عشر شهرا عبر تحالفها مع شركة «لينغيون» الصناعية، مما يؤكد أن «هاومي» تنظر إلى المغرب ليس كجسر للعبور فحسب، بل كقاعدة إنتاجية دائمة ومركز ابتكار تكنولوجي يستفيد من القرب الجغرافي من القارة العجوز ومن المزايا التي يوفرها ميناء طنجة المتوسط.
ويكرس اختيار مدينة «طنجة تيك» لاحتضان هذا المشروع نجاعة الرؤية الملكية في جعل منطقة الشمال قطبا اقتصاديا عالميا قادرا على استقطاب كبار اللاعبين الدوليين في قطاع التكنولوجيا. ومن المنتظر أن يساهم المصنع الجديد في خلق مئات فرص الشغل عالية الكفاءة للمهندسين والتقنيين المغاربة، مما يفتح آفاقا واسعة لنقل الخبرات الصينية الرائدة في علوم المواد والصناعات التحويلية. ومع اكتمال هذا المشروع، سيخطو المغرب خطوة كبرى نحو تعميق الاندماج المحلي في قطاع السيارات، حيث ستصبح المكونات «الأكثر ذكاء» والأقل وزنا تصنع بأياد مغربية وخبرات دولية، مما يضمن للمملكة مكانا محجوزا في مقدمة الدول المصدرة للتكنولوجيا الصناعية في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.