تزامنا مع اليوم العالمي للصحة، الذي يصادف السابع من أبريل من كل سنة إحياء لذكرى تأسيس منظمة الصحة العالمية سنة 1948، واختير له هذه السنة 2026 شعار “معا من أجل الصحة.. ادعموا العلم”، شهدت منطقة لهري بإقليم خنيفرة، يوم السبت 11 أبريل 2026، تنظيم قافلة طبية متعددة التخصصات، في مبادرة إنسانية ذات أبعاد تضامنية واجتماعية، نظمتها كل من “جمعية كلنا من أجل الصحة والتنمية”، ومقرها الرباط، و”جمعية قلوب رحيمة للتضامن”، ومقرها تمارة، وذلك بتنسيق مع الجماعة الترابية لهري والمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية، التي عبأت إمكانياتها لضمان إنجاح هذه العملية.
وقد احتضنت المدرسة الجماعاتية بجماعة لهري فعاليات هذه القافلة التي عرفت مشاركة طاقم طبي وتمريضي وتقني متكامل، ضم أطباء متخصصين في مجالات متعددة، مدعومين بتجهيزات لوجستية مهمة، حيث شملت الخدمات المقدمة تخصصات الطب العام، وطب النساء والتوليد، وطب القلب والشرايين، وطب العيون، وطب الأطفال، وطب الأسنان، وطب الأنف والأذن والحنجرة، إلى جانب الطب النفسي والفحص بالصدى، كما تم توفير الأدوية بالمجان لفائدة المستفيدين، مع إجراء فحوصات طبية عامة، والكشف المبكر عن أمراض مزمنة كداء السكري وارتفاع ضغط الدم، فضلا عن تقديم استشارات طبية.
وخلال هذه الحملة الطبية، بلغ عدد المستفيدين من مختلف التخصصات والفحوصات الطبية لهذه القافلة 1358 شخصا، توزعوا على 195 مستفيدا من الطب العام، و50 من طب النساء والتوليد، و64 من طب القلب والشرايين، 158 من طب العيون، و162 من طب الأطفال، و30 من طب الأسنان، و104 من طب الأنف والأذن والحنجرة، إلى جانب 15 من الطب النفسي، ذلك إلى جانب استفادة 422 مستفيدا من فحص داء السكري، وعلى هامش العملية جرت ورشات للأطفال في موضوع صحة الفم والأسنان مع توزيع معجون للأسنان بالمجان وتوزيع هدايا رمزية للمتفوقين من هؤلاء الأطفال في أجوبة صحيحة من باب التحفيز والتنافس.
وسجلت هذه المبادرة الانسانية الناجحة إقبالا كثيفا من طرف المواطنات والمواطنين من مختلف الفئات العمرية، القادمين من عدد من الدواوير التابعة للمنطقة، من بينها لهري المركز، تجموت، زبان، أدخسال، أكديم، تاداوت، تلحيانت، تسكارت، وآيت لحسن، وغيرها من الدواوير المنتشرة بالمنطقة، في مشهد يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه المبادرات الصحية في المناطق الجبلية والنائية، التي تعاني من صعوبات جغرافية ومناخية، خاصة أمام أهمية استحضار البعد الرمزي والتاريخي لمنطقة لهري، باعتبارها إحدى المحطات الشهيرة التي شهدت معركة قوية في مواجهة قوات الاستعمار الفرنسي.
عرفت القافلة حضور عدد من الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، من بينهم رئيسة “جمعية كلنا من أجل الصحة والتنمية” ورئيسة مصلحة طب الأطفال بمستشفى الأطفال بالرباط، بشرى شكيرات، ورئيسة “جمعية قلوب رحيمة للتضامن” والفاعلة الجمعوية، نعيمة متراب، ورئيسة فرع هذه الجمعية بباريس، مينة ابراهمي، إلى جانب المندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية، محمد مروسي، فضلا عن حضور القائمة بمهمة التنسيق، الفاعلة المدنية ورئيسة نادي أطلس خنيفرة لكرة القدم النسوية، نزهة العلوي، إضافة إلى رئيس جماعة لهري وأطر من جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي هذه الجماعة التي نجحت في عملتي استقبال واحتضان العملية.
وفي مقابل التنويه الذي عبر عنه متتبعون للشأن المحلي، والارتياح الذي أبدته الساكنة حيال هذه المبادرة، وتجاه انخراط عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة في تأمينها وتنظيمها، برزت أيضا مطالب بضرورة توسيع التخصصات الطبية مستقبلا، لاسيما في مجالات طب العظام والروماتيزم، بالنظر إلى طبيعة المناخ القاسي الذي يميز المنطقة، فيما أعادت هذه المبادرة إلى الواجهة النقاش حول إشكالية العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية، وحدود الأدوار الترافعية للمنتخبين الجماعيين والبرلمانيين في الدفاع عن حقوق ساكنة المناطق الجبلية والمعزولة، في ظل استمرار الخصاص في الأطر الطبية والتجهيزات بمستشفى مركز إقليم خنيفرة.
وإلى جانب خدمات “جمعية كلنا من أجل الصحة والتنمية” في تحقيق التنمية المستدامة من خلال الحملات الطبية وبرامج التوعية، يشار إلى أن “جمعية قلوب رحيمة للتضامن” قد رسخت، خلال السنوات الأخيرة، حضورها كفاعل مدني نشيط، من خلال ما راكمته من مبادرات تطوعية وتضامنية، شملت تنظيم قوافل طبية وتربوية، وتقديم مساعدات متنوعة تضم المواد الغذائية والملابس واللوازم المدرسية لفائدة الفئات الهشة، كما سبق للجمعية أن نظمت زيارات إنسانية بمدينة خنيفرة استهدفت أحياء هامشية ومركز استقبال المسنين، في أفق مواصلة برنامجها الوطني، الذي يتضمن، ضمن محطاته المقبلة، تنظيم عملية ختان جماعي لفائدة الأطفال خلال شهر أكتوبر القادم.