ساعات قليلة تفصلنا عن الجلسة المغلقة، التي سيعقدها مجلس الأمن، اليوم الجمعة 24 أبريل، حول قضيتنا الوطنية.
بالرغم من أن هذا الاجتماع السنوي، لا يصدر عنه أي قرار، ويظل محكوما بقرار أكتوبر من السنة الماضية، فإنه اجتماع يخلق هذه السنة أفقا خاصا للغاية، وفارقا بالنسبة للقضية الوطنية الأولى.
فهو أول اجتماع من نوعه ينعقد تحت مظلة واضحة، هي الإقرار بالسيادة المغربية على الصحراء، بعد أن تحقق تحول المنعطف الحاسم باعتماد الحكم الذاتي كمخطط أممي.
هذا القرار الذي جعل الخطة المغربية، جزءًا من الشرعية الدولية ومن القانون الدولي.
الاجتماع هو الأول من نوعه في تاريخ القضية برمتها، منذ 1975، بحيث إن المجلس التنفيذي للهيئة الدولية لن يجتمع من أجل التفاوض حول القرار وصيغته، وتفسيره واختبار موازين القوة لتحويله، بل يجتمع والإطار واضح، وعناصر الحل موجودة، بالتالي فإن جدول الأعمال سيكون له علاقة بالجوانب التطبيقية، الخاصة بترتيب التنفيذ.
لماذا يكتسي الاجتماع قوة وأهمية تجعله مركز اهتمام إذن؟
تأتي أهمية الاجتماع من جدول الأعمال الذي يتضمن عرضين: الأول يخص المسلسل السياسي منذ القرار، وما تلاه من جلسات محادثات بين الأطراف الأربعة، يقدمه السيد ستيفان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، يخص تطورات المسلسل السياسي، ومن خلاله سنعرف أين وصلت المحادثات، ومواقف الأطراف ودرجة التقدم نحو تنفيذ القرار بشكل كامل.
اما العرض الثاني فيقدمه رئيس بعثة المينورسو، الروسي ألكسندر إيفانكو، وهو عرض محكوم أيضا بالقرار 2797 ، والذي يحدد مستقبل البعثة على ضوء ما حدث، ويحدد ظروف «مراجعة استراتيجية»، وفي قلبها مصاحبة التنفيذ العملي للقرار ومصاحبة تنزيل الحكم الذاتي.
في الوقت الذي كانت الأطراف الأخرى المناورة للمغرب قد «احتفت» بتمديد ولاية المينورسو واعتبرتها فتحا مبينا، تبدو نقطة «المراجعة الاستراتيجية» دليلا قاطعا على نهاية المينورسو، كما تحدد في قرار 1991، والذي تم بموجبه إنشاؤها.
وهو منعطف لا يمكن إلا أن يكون في أفق مسايرة الحكم الذاتي.
وفي السياق ذاته، يأتي الاجتماع بعد ثلاث جلسات محادثات تمت في إسبانيا وفي الولايات المتحدة تحت رعاية أممية أمريكية مشتركة، صدر عنهما بلاغان، الأول عن البعثة الأمريكية الدائمة في الأمم المتحدة، والثاني عن ستيفان دوجاريك، الناطق الرسمي باسم السيد غوتيريس، وقد كان المشترك بينهما التركيز على تفعيل القرار 2797، وتحديد الأطراف الأربعة المعنية به بشكل غير قابل للتأويل أو المراجعة، والموائد المستديرة كوسيلة.
وخلاصة القول، لقد بدأت مرحلة جديدة وتحت أعين مجلس الأمن والراعي الأمريكي، ويتم أمامنا اختبار مدى استعداد كل طرف من الأطراف وحسن نيته وروح مسؤوليته والتزامه بتقديم مساهمته في بناء الصرح المغاربي، مع ذلك لا يمكن أن نغفل السؤال المنطقي الآن: ماذا بعد مدريد، وما هو الأفق الذي ارتسم في إسبانيا؟
علينا انتظار تفاصيل أخرى في الساعات أو الأيام القادمة، لكن هناك مسلسل إجرائي معلن رسميا في القرار 2797، وهو مرتبط بالموعد التاريخي لشهر أبريل من كل سنة، وفيه محطة الإحاطة غير الرسمية، بدون قرارات، حول تقدم المسلسل السياسي.
وشهر أبريل يجب أن يشكل لحظة أممية علنية للمنعطف النهائي قبل محطة الوصول، ولعلها المرة الأولى التي لن يكون هناك اجتماع مشابه لاجتماعات سابقة منذ 50 سنة.
ثم شهر مايو القادم الذي سيعرف، كما يروج، مرحلة التوقيع على اتفاق إطار بلغة الديبلوماسية للحل النهائي، وقد أشارت الفقرة 5 من القرار الأممي إلى أن قاعدة الحل في هذا الباب أن مجلس الأمن يطلب من الأمين العام تقديم إحاطات إلى مجلس الأمن بانتظام، وفي أي وقت يراه مناسبًا خلال فترة الولاية، ويطلب كذلك من الأمين العام، في غضون ستة أشهر من تجديد هذه الولاية، تقديم مراجعة استراتيجية بشأن ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» المستقبلية، مع مراعاة نتائج المفاوضات.
وموازاة مع ذلك، لا يترك المغرب التطورات لمنطق الصدفة، بل يحصن الحل بالمزيد من الدعم، وقد عشنا، خلال اليومين الماضيين، موقفين من قارتين متباعدتين، أوروبا(النمسا) وأمريكا اللاتينية( الهندوراس)، إضافة إلى ما سبقهما منذ أكتوبر 2025، حيث يعمل المغرب من أجل المزيد من تحصين الموقف الدولي، وتأمين ما بعد القرار، وظهر ذلك من خلال الدعم المعلن من طرف الاتحاد الأوروبي، ككتلة جيوسياسية الأقوى في العالم، وفي القارة الإفريقية، بموقفي كل من مالي التي سحبت اعترافها بالدولة الوهمية، وكينيا، التي أعلنت دعم المخطط المغربي، وصولا إلى الاختراقات الديبلوماسية في أمريكا اللاتينية.
أيضا، من نقط قوتنا، أن بلادنا صارت لها مواقع متقدمة مع الشريك الأمريكي، سواء في العلائق الثنائية والتي شهدنا هذا الأسبوع نقلة استراتيجية فيها بوضع شراكة متجددة من خلال الجهازين العسكري والأمني، وتوقيع اتفاقيات جديدة، وهناك تطورات سابقة منها منطق يعمل دون انقطاع هو أن التقاطع الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن، طوال الأسابيع الأخيرة، يشي بالمناخ الذي يسود بين البلدين في تدبير كل التوترات والتطورات في العالم ( الشرق الأوسط، القارة السمراء، المستقبل الاقتصادي…إلخ)، ويمكن الوقوف على المعطيات التالية:
-القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا تبرز المستوى المتميز للتعاون العسكري مع المغرب، يوم 3 فبراير، حيث تحدث قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، الجنرال داغفين أندرسون، عن المستوى المتميز للتعاون مع المغرب، البلد الذي يستضيف سنويا أكبر تمرين عسكري مشترك مع الولايات المتحدة في القارة(الأسد الإفريقي).
-علاوة على حضور المغرب في حفل توقيع مجلس السلام بقيادة دونالد ترامب في دافوس.
ـ حضور المغرب ضمن 50 دولة في لقاء واشنطن حول المعادن الاستراتيجية والنادرة في العالم…
ـ تحالف «أورنكس» بقيادة أمريكا يوقع اتفاقية استثمار تاريخية في الأمونيا، الذي يتخذ مقره في العيون.