خلال جلسة مناقشة مشروع قانون رقم 16.22 المتعلق بمهنة العدول في قراءة ثانية، أعلن الفريق الاشتراكي تصويته ضد مشروع القانون. وقدم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب مداخلة مفصلة عكست موقفا نقديا واضحا من مضامين المشروع وتعديلاته، مع التشديد على الأهمية المحورية للتوثيق العدلي داخل منظومة التوثيق الوطنية وأدواره الأساسية في المنظومة القضائية، إلى جانب التذكير بعراقة المهنة وانفتاحها على التطور ومواكبة التحولات.
وسجل الفريق الاشتراكي أن تنظيم مهنة العدول حظي باهتمام تشريعي ممتد منذ سنة 1914، في سياق مواكبة التحولات التي عرفتها العلاقات الاجتماعية في المغرب، وهو ما جعل مشروع القانون 16.22 محطة منتظرة لتحديث الإطار القانوني للمهنة، بما يسمح للعدول بحضور منصف ومريح داخل سوق الخدمات التوثيقية، عبر توسيع مجالات تدخلهم، وتيسير آليات عملهم، وتأطير المهنة بضمانات الشفافية وآليات التأديب عند الإخلال بالواجبات.
غير أن الفريق أكد، في كلمته الموجهة إلى السيد الوزير، أن حجم “المقاومات” وتدبير المصالح المتضاربة أثر بشكل مباشر على مآل المشروع، معتبرا أن الإحالة على الصبغة الشرعية للمهنة تحولت إلى ملاذ للوزارة لتفادي التفاعل مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي مست عددا من البنيات التقليدية في البلاد، وهو ما انعكس على محدودية التعديلات المقترحة.
وفي ما يتعلق بالمقتضيات التفصيلية، اعتبر الفريق أن الإبقاء على عدد 12 فردا كشهود في اللفيف العدلي يطرح إشكالات في ظل التحولات الديمغرافية والاجتماعية، مع تسجيل تثمينه للتعديل الذي هم المادة 67، والذي نص على كون شهود اللفيف من الذكور والإناث. كما انتقد استمرار ربط رسمية الوثيقة العدلية بخطاب القاضي، معتبرا أن هذا التوجه يؤثر على تصور المسؤولية داخل المهنة.
وتوقفت مداخلة الفريق الاشتراكي، أيضا، عند اعتماد آلية التقييد الاحتياطي، بما تحمله من تعقيدات عملية، حيث اعتبر الفريق أن هذا الاختيار يعكس توجها نحو تفادي معالجة الإشكالات الجوهرية، ويرتبط برفع كلفة وتعقيد الأزمات التعاقدية، في مقابل التأكيد على إمكانية تجاوز هذه الإشكالات عبر إعادة النظر في حجية الوثيقة العدلية وتقليص الرقابة القضائية القبلية، إلى جانب الدعوة إلى إقرار آلية إيداع لفائدة العدول. وفي هذا السياق، رجح الفريق أن عائق إقرار هذه الآلية يرتبط بوجود توازنات واعتبارات داخل سوق التوثيق، في ظل حضور فاعلين أقوى.
وخلص الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية إلى أن التعديلات التي أدخلت على المشروع في الغرفة الثانية، سواء التي تم الاحتفاظ بها أو التي جرى التراجع عنها، لم تعالج القضايا الجوهرية التي شكلت محور انتظاراته.