كسر الخاطر

قراءة سريعة في حدثين بدلالة واحدة..

1 – كندا تدعم الحكم الذاتي 2ـ نائب وزير الخارجية الأمريكي لاندوو يصل إلى الرباط قادما من الجزائر

 

بالنسبة للمغرب، يعد الموقف الكندي، حسب ما صرح لنا به مسؤول كبير في الخارجية تحولا خاصا من دولة خاصة. أما الاعتبارات التي تجعل الموقف الكندي خاصا فهي ­ على عكس ما يقع في أوروبا وفي إفريقيا، التي تنسق فيما بينها، وتجعل التأثير والتأثر واضحين بين الدول- أنه لا يمكن أن نطبق نظرية الدومينو على كندا، التي تمتلك نوعا من الاستقلالية في القرار؛ وهو نوع من الترجمة التي تجعل منها على مسافة مع أقرب دولة لها وامريكا جارتها القوية.
كندا دولة بموقف خاص كذلك وتحول عميق، لان العلاقة مع المغرب تجمع بينهما نقط استفهام كثيرة، وليس فقط قضية الصحراء التي جعلناها النظارات التي ننظر بها الى العالم الجيوسياسي. ذلك أن الزيارات الأخيرة تعود إلى عشر أو سبع سنوات، وبالتالي هناك علاقات جفاء واضحة بلا مواربة بين البلدين.
الاعتبار الآخر هو أن الموقف جاء بناء على تقييم لهذه التجربة مع المغرب، وبالتالي فلا يمكن للمغرب إلا أن يرى فيها رسالة أو عربونا على وجود إرادة لحسن النية وبناء علاقات جديدة.
وحسب ما يمكن قراءته في البلاغ الصادر عن الخارجية و»التويتر» الذي نشرته» انيتا اناند»، فالمبادرة جاءت من كندا، والتواصل كان من الجانب الكندي، وهو ما يبين أن كندا أعادت النظر في علاقتها مع المغرب، وارتأت أن التحول المطلوب يجب أن يكون من جهتها.
ولقد لاحظت الديبلوماسية المغربية والمتتبعون بأن «تويتر» الوزيرة كان أقوى من البيان نفسه، حيث أكدت أنها اتصلت لتعترف بأن الحكم الذاتي هو الحل، وكذلك اتصلت لإبلاغ الطرف الجزائري بالموقف.
ولعل المغرب يرى في الموقف الجديد مناسبة لإطلاق دينامية إن لم نقل مدخلا لوضع كل المقومات للعلاقة بين البلدين على الطاولة بناء على قاعدة التي أرساها المغرب: الوضوح والطموح وتوضيح آليات العمل المشترك ومقوماته. وبالتالي ستتكون الزيارة في هذا البعد الذي تترجمه المبادرة الكندية.
زد على ذلك أنه لا يمكن فصل هذا الموقف الكندي عن موجة العمق الدولية الشاملة قبل وبعد القرار 2797.. واعتباره مؤشرا على حسم دول كثيرة لترددها (كندا بعد سويسرا والسويد كمثال..).
ولعل المنطق الذي اعتمده المغرب في تدبير الملف يقوم ثلاث موجات، منها الموجة الأولى حول دعم المبادرة في بدايتها، ثم الانتقال بها إلى اعتمادها أمميا، حيث لا يصبح قرارا مغربيا واحدا بل قرارا دوليا، وكذلك الدفع نحو تحيين مواقف الدول، حتى يتحول الموقف من موقف أممي، أو يتدخل في إطار دعم المسار الأممي وحده، إلى موقف وطني للدول نفسها. ويدخل هذا في صلب ما دعا إليه ملك البلاد في ما يخص مواصلة العمل لإقناع الدول التي ما زالت مترددة..
بكندا تكتمل القارة الأمريكية الشمالية، لتنضاف إلى الكتل الكبرى: الاتحاد الاوروبي، ككتلة جيوسياسية الأقوى في العالم؛ ومجلس التعاون الخليجي؛ والاختراقات التي تعرفها القارة الافريقية، ومنها موقف مالي التي سحبت اعترافها بالدولة الوهمية، وموقف كينيا، التي اعلنت دعم المخطط المغربي؛ وأيضا أمريكا اللاتينية ..

اعتراف كندا يأتي والمجلس الأمن منعقد، في دورتين حول موضوع الصحراء المغربية، لأن اجتماع الجمعة 24 ابريل هو أول اجتماع أممي بعد صدور القرار2797، الذي كرَّس المخطط المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية حلا وحيدا لملف الصحراء المفتعل..
ثانيا، الاجتماع سيعرف تقديم عرضين، واحد حول تطورات المسلسل السياسي، والثاني يخص مهام المينورسو على ضوء ما استجد..
فالعرض الأول من طرف السيد ستيفان دي ميستورا المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة يخص تطورات المسلسل السياسي منذ صدور القرار التاريخي 2797، ومن خلاله سنعرف أين وصلت المحادثات، ومواقف الأطراف ودرجة التقدم نحو تنفيذ القرار بشكل كامل. بينما العرض الثاني يقدمه رئيس بعثة المينورسو، الروسي ايفانكو؛ ومن المهم أن نشير إلى أن القرار 2797 تحدث عن «مراجعة اسراتيجية» للبعثة تتجاوز مهامها الأصلية، ولربما سيكون المنتظر منها من الآن فصاعدا هو مصاحبة التنفيذ العملي للقرار 2797 وموضوعه مصاحبة تنزيل الحكم الذاتي..
­ وعليه فهذا الموقف، كما غيره اللاحق والسباق، سيكون له صدى داخل أروقة مجلس الأمن الذي يوجد ملف قضية الصحراء على طاولته وفي لحظة تسويته النهائية..
­الموقف سيزيد من تأمين قرار 2797.. بموجب أن الحكم الذاتي أصبح يحتل مساحة واسعة من القرار الدولي..
ـ الموقف ناتج أيضا عن قراءة كندية جديدة لأدوار المغرب، وهي في قلب تحولات كندا الجديدة، وتوجهاتها الدولية، في عالم يعاد تشكيله إذ ترى أن المغرب مدخل الى منطقة حيوية تضمن امكانيات الاستمثار الاستراتيجي..
يتزامن هذا الموقف الكندي مع الإعلان عن استعداد المغرب لاستقبال كريستوفر لانداوو، نائب وزير الخارجية مارك روبيو؛ قادما من الجزائر..
­وهي زيارة تأتي بعد لقاء مسعد بولوس، كبير مستشاري ترامب في منطقة مينا، مع أحمد عطاف وزير خارجية الجيران.. وبعد تقديم الإحاطة السياسية من طرف المبعوث الخاص ديميستورا الذي شدد على الزخم الدولي للحكم الذاتي وما قدمه الحكم الذاتي نفسه من زخم للمسلسل السياسي للحل..
في نفس الوقت هي لحظة حاسمة تسعى أمريكا من خلالها إلى تأمين حوض المتوسط وطرق التجارة فيه بعد ما جرى وربما سيجري في الشرق الأوسط.. كما أنها لحظة تأمين المنطقة مما يقع في الساحل..
كما أن الموقف يأتي في لحظة تمارين الأسد الافريقي 2026 والارتقاء بها إلى مرتبة متقدمة في سياق تجديد الشراكة العسكرية والأمنية الموقعة الأسبوع الماضي في واشنطن بحضور لوديي وبريظ.
ومن هنا، فالمغرب يقدم ضمانات الاستقرار المستمر في الزمن، والمصداقية في تحويل الالتزامات إلى سياسة عملية (الحليف العملي).
بطبيعة الحال، هذا التحرك الدبلوماسي هو لخلق شرط جديد في شمال إفريقيا وحوض المتوسط بعمقيهما الشمالي (التشبييك الأوروبي) والجنوبي (التشبيك الافريقي)..