دعا خبراء في صحة الرضع والأطفال وفي الوقاية الصحية إلى تلقيح الطفلات اللواتي تتراوح أعمارهن مابين 9 و 14 سنة ضد سرطان عنق الرحم وإلى اعتماد استراتيجية مزدوجة تشمل الوسط المدرسي والمراكز الصحية مع الاكتفاء بجرعة واحدة لكن مع ضرورة القيام بتغطية تلقيحية واسعة.
الخبراء الذين شاركوا في ورشة للتفكير بمناسبة افتتاح فعاليات الأسبوع العالمي للتلقيح، التي نظمتها كل «أنفوفاك أفريقيا» والجمعية المغربية للعلوم الطبية والجمعية المغربية للأمراض التعفنية لدى الأطفال والتطعيم، بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والوكالة المغربية للأدوية ومنتجات الصحة، ومؤسسة للاسلمى للوقاية والحماية من السرطان ومؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، وبحضور ممثلي منظمة الصحة العالمية واليونيسيف بالمغرب، ومجموعة من الخبراء والمختصين والفاعلين الصحيين، شددوا في التوصيات التي خلصت إليها الورشة على أهمية إدماج اللقاح في حزمة العلاجات الموجهة للمراهقين، مع الحث على التعويض عن اللقاح الذي يقدم بالمجان في المراكز الصحية حين تردد الآباء والأمهات على عيادات القطاع الخاص، إلى جانب التأكيد على ضرورة إطلاق حملة وطنية للتواصل والتحسيس حول مخاطر سرطان عنق الرحم وأهمية الوقاية منه من خلال التلقيح الذي بات متوفرا ضمن لقاحات البرنامج الوطني للتمنيع، وكذا جملة من التوصيات الأخرى.
وكان خبراء قد أوضحوا خلال عروض ومداخلات بأن سرطان عنق الرحم يتسبب في تسجيل ثلاث وفيات في اليوم الواحد في بلادنا مقابل تسجيل خمس حالات جديدة للإصابة بهذا الداء الفتاك، مشددين على تداعياته الثقيلة، صحيا في الجانبين العضوي والنفسي، وكذا اجتماعيا واقتصاديا. واستعرض البروفيسور محمد بوسكراوي في هذا الإطار عددا من التجارب الناجحة عبر العالم، ليس فقط في أوروبا وإنما حتى في آسيا وإفريقيا، داعيا إلى الاقتداء بها واعتماد المنهجيات التي اتبعتها مع مراعاة الخصوصيات المغربية، مشيرا إلى أنه في فرنسا نموذجا تم اعتماد تلقيح اليافعين الذكور بهذا اللقاح، تحصينا للمجتمع وزيادة في المناعة من أجل تفادي كل التداعيات غير المرغوب فيها,
من جهته، استعرض الدكتور محمد بنعزوز، المسؤول عن البرنامج الوطني للتلقيح بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، الخطوات التي سبقت إدراج اللقاح ضد سرطان عنق الرحم ضمن البرنامج الوطني للتمنيع، والبحث الذي أجرته الوزارة في هذا الصدد من أجل قياس درجة القابلية لدى الأمهات والآباء، مبرزا بأن كل الخطوات الضرورية قد تم اعتمادها بما في ذلك مباشرة سلسلة من اللقاءات التواصلية والتحسيسية مع مهنيي الصحة، وكذا التنسيق مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي، من أجل إبراز أهمية هذا اللقاح وحث الأسر على تلقيح بناتها به من أجل حمايتهن، إلا أن نسبة الإقبال عليه ظلت دون مستوى الانتظارات، مما يتطلب تعبئة جماعية وبذل المزيد من الجهود لبلوغ الأهداف المسطّرة.
وكان الدكتور مولاي سعيد عفيف، رئيس الجمعية الغربية للعلوم الطبية وأنفوفاك المغرب، قد أكد في كلمة له على أن سرطان عنق الرحم هو مرض ليس بالهيّن ولا يجب التعامل معه بالاستهانة مشيرا إلى المعطيات الوبائية المتعلقة بالمغرب والعالم التي تبين حجم تفشيه وكذا معدل الإماتة الذي يتسبب فيه، مبرزا بأن المرأة هي نصف المجتمع وهي محور الحياة الأسرية، وبالتالي وجب حمايتها صحيا من خلال الوقاية الكاملة التي يضمنها البرنامج الوطني للتلقيح، بفضل اللقاحات التي يتوفر عليها والتي يتم منحها للرضع والأطفال بالمجان، ومن بينها اللقاح ضد سرطان عنق الرحم.
وشدّد الدكتور عفيف على أن جميع مكونات المجتمع، الرسمية والمدنية، مطالبة بالوقوف ضد الأخبار الزائفة المضللة والإشاعات التي تشكك في نجاعة اللقاحات، مؤكدا على أن لقاحات البرنامج الوطني للتلقيح ساهمت لسنوات طويلة منذ اعتمادها إلى اليوم في منح حصانة صحية للأجيال المتعاقبة، ومكّنت من القضاء النهائي على عدد من الأمراض القاتلة، داعيا إلى التحلي باليقظة والتعامل مع الصحة بشكل حكيم وعقلاني بعيدا عن كل المؤثرات غير الصحيحة والتي تكون لها كلفة ثقيلة على الفرد والمجتمع على حد سواء.
يذكر على أن الفعاليات العلمية التي أطلقتها التنظيمات المدنية المنظمة للورشة الصحية التي جرى تنظيمها يوم الجمعة بحضور الكاتب العام لوزارة الصحة ممثلا للوزير الوصي على القطاع، ستتواصل خلال الأسبوع الجاري بتنظيم مجموعة من الورشات واللقاءات باعتماد تقنية التناظر المرئي، والتي تنصب في إطار الجهود المبذولة لتعزيز الوقاية والنهوض بصحة الرضع والأطفال من أجل مجتمع صحي خال من الأمراض المعدية.