تحقيقات و إستطلاعات

سلا الجديدة: اعتداء على طالب يعيد سؤال الأمن بمحيط الجامعة إلى الواجهة

في واقعة لا يمكن التعامل معها كحادث عابر، تعرض طالب يتابع دراسته بإحدى الجامعات الدولية بسلا الجديدة لاعتراض سبيله من طرف شخصين، قاما بسلب هاتفه تحت التهديد بالسلاح الأبيض من الحجم الكبير. الأمر لا يتعلق فقط بسرقة هاتف، بل بحرمان طالب من وسيلة أساسية للتواصل مع أسرته، ومن أداة تختزن عمله الأكاديمي والبحثي.
هذا الحادث يعيد إلى الواجهة إشكالية الأمن بمحيط الفضاءات الجامعية، خاصة بالنسبة للطلبة القاطنين بعيدا عن أسرهم، والذين يجدون أنفسهم أمام مخاطر يومية تمس سلامتهم الجسدية، وتنعكس سلبا على توازنهم النفسي والصحي، بما يرافق ذلك من شعور بالخوف والقلق وعدم الاطمئنان. وهي وضعية لا تنسجم مع الدينامية التي تعرفها المدينة، ولا مع الجهود المبذولة لتعزيز جاذبيتها كقطب جامعي.
كما أن أحياء سلا الجديدة، التي أضحت وفق المعطيات المتوفرة فضاء لاحتضان أعداد مهمة من الطلبة الوافدين من مدن أخرى، باتت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتعزيز شروط الأمن والوقاية، بما يضمن الحد الأدنى من الاستقرار لهذه الفئة، وذلك في تكامل مع المجهودات الميدانية المبذولة من طرف المصالح الأمنية، فهؤلاء الطلبة لا يقطنون فقط، بل يعيشون يومياتهم الدراسية والمعيشية داخل هذه الأحياء، ما يجعل أي سلوك إجرامي معزول كفيلا بإثارة القلق والتأثير على مسارهم. إن استمرار مثل هذه الأفعال، ولو بشكل متفرق، كفيل بإثارة التخوف وتقويض الإحساس بالأمان، وهو ما يستدعي تدخلا حازما من مختلف الجهات المعنية، ومراقبة النقط السوداء بمحيط المؤسسات الجامعية، لم يعد خيارا بل ضرورة ملحة.
الرهان اليوم ليس فقط حماية الأشخاص والممتلكات، بل حماية المسار الدراسي للطلبة، وصون صورة مدينة تراهن على التعليم كمدخل للتنمية، وأي تهاون في هذا الجانب من شأنه أن يفرغ هذه الجهود من مضمونها.